[من روائع الأبحاث]
قال ابن القيم:
[فَصْلٌ الْخِلَافُ فِي خَلْقِ الْأَجْسَادِ قَبْلَ الْأَرْوَاحِ أَوِ الْعَكْسُ]
وَأَمَّا قَوْلُ إِسْحَاقَ: إِنَّ الْعُلَمَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ} أَنَّهَا الْأَرْوَاحُ قَبْلَ الْأَجْسَادِ، فَإِسْحَاقُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ بِمَا بَلَغَهُ، وَانْتَهَى إِلَى عِلْمِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِجْمَاعٍ، فَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ: هَلْ خُلِقَتِ الْأَجْسَادُ قَبْلَ الْأَرْوَاحِ، أَوْ مَعَهَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا شَيْخُنَا، وَغَيْرُهُ.
وَهَلْ مَعْنَى الْآيَةِ أَخْذُ الذُّرِّيَّةِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ، وَإِشْهَادُهُمْ بِمَا فَطَرَهُمْ عَلَيْهِ، أَوْ إِخْرَاجُهُمْ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ وَاسْتِنْطَاقُهُمْ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ.
وَالَّذِينَ قَالُوا:"إِنَّ الْأَرْوَاحَ خُلِقَتْ قَبْلَ الْأَجْسَادِ"لَيْسَ مَعَهُمْ نَصٌّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُنَّةِ رَسُولِهِ، وَغَايَةُ مَا مَعَهُمْ قَوْلُهُ: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ} الْآيَةَ، وَقَدْ عُلِمَ أَنَّهَا لَا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.