قوله تعالى: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً}
أي لا أملك أن أجلب إلى نفسي خيراً ولا أدفع عنها شراً؛ فكيف أملك عِلم الساعة.
وقيل: لا أملك لنفسي الهدى والضلال.
{إِلاَّ مَا شَآءَ الله} في موضع نصب بالاستثناء.
والمعنى: إلا ما شاء الله أن يملكني ويمكنني منه.
وأنشد سيبويه:
مهما شاء بالناس يفعل ...
{وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الغيب لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الخير} المعنى لو كنت أعلم ما يريد الله عز وجل مني من قبل أن يعرِّفنِيه لفعلته.
وقيل: لو كنت أعلم متى يكون لي النصر في الحرب لقاتلت فلم أغلب.
وقال ابن عباس: لو كنت أعلم سنة الجدب لهيأت لها في زمن الخصب ما يكفِيني.
وقيل: المعنى لو كنت أعلم التجارة التي تنفق لاشتريتها وقت كسادها.
وقيل: المعنى لو كنت أعلم متى أموت لاستكثرت من العمل الصالح؛ عن الحسن وابن جُريج.
وقيل: المعنى لو كنت أعلم الغيب لأجَبْتُ عن كل ما أُسألُ عنه.
وكله مراد، والله أعلم.
{وَمَا مَسَّنِيَ السواء إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} هذا استئناف كلام، أي ليس بي جنون؛ لأنهم نسبوه إلى الجنون.
وقيل: هو متصل، والمعنى لو علمتُ الغيب لما مسّني سوءٌ ولحذِرت، ودل على هذا قوله تعالى: {إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}