قوله {الذين} يريد الملائكة، وقوله {عند} إنما يريد في المنزلة والتشريف والقرب في المكانة لا في المكان، فهم بذلك عنده، ثم وصف تعالى حالهم من تواضعهم وإدمانهم للعبادة والتسبيح والسجود، وفي الحديث:"أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع شبر إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد"وهذا موضع سجدة، قال النخعي في كتاب النقاش: إن شئت ركعت وإن شئت سجدت. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}
وقال ابن الجوزي:
قوله تعالى: {إن الذين عند ربك}
يعني: الملائكة {لا يستكبرون} أي: لا يتكبَّرون ويتعظَّمون {عن عبادته} وفي هذه العبادة قولان.
أحدهما: الطاعة.
والثاني: الصلاة والخضوع فيها.
وفي قوله: {ويسبحونه} قولان.
أحدهما: ينزِّهونه عن السوء.
والثاني: يقولون سبحان الله.
قوله تعالى: {وله يسجدون} أي: يصلّون.
وقيل: سبب نزول هذه الآية أن كفار مكة قالوا: أنسجد لما تأمُرنا؟ فنزلت هذه الآية، تخبر أن الملائكة، وهم أكبر شأناً منكم، لا يتكبَّرون عن عبادة الله.
وقد روى أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد، اعتزل الشيطان يبكي ويقول: يا ويله، أمر هذا بالسجود فسجد فله الجنة، وأُمرتُ بالسجود فعصيت فلي النار". انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 3 صـ}