قوله: {فَلَمَّا ءاتاهما} .
يعني: أعطاهما {صالحا} خلقاً آدمياً سوياً {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا ءاتاهما} قرأ نافع وعاصم في رواية أبي بكر {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء} بكسر الشين وجزم الراء وقرأ الباقون {شُرَكَاء} بالضم ونصب الراء.
فمن قرأ بالكسر فهو على معنى التسمية، وهو اسم يقوم مقام المصدر ومن قرأ بالضم فمعناه: {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء} يعني: الشريك في الاسم وإنما ذكر الشركاء وأراد به الشريك يعني: الشيطان فإن قيل: من قرأ بالكسر كان من حق الكلام أن يقول جعلا لغيره شركاً، لأنهما لا ينكران أن الأصل لله تعالى.
وإنَّما جعلا لغيره شركاً أي نصيباً.
قيل له: معناه {جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء} يعني: ذا شرك.
فذكر الشرك والمراد به شركه كقوله تعالى: {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لحافظون} [يوسف: 12] أي أهل القرية فضرب الله تعالى بهذا مثلاً للكفار يعني: كما أن آدم وحواء أعطاهما ورزقهما فاشركوا في عبادته.
ثم نزه نفسه عن الشرك فقال تعالى: {فتعالى الله عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي هو أعلى وأجل من أن يوصف بالشرك. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ}