فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179559 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

قوله: {وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الهدى لاَ يَتَّبِعُوكُمْ}

هذا خطاب للمشركين، أي وإن تدعوا هؤلاء الشركاء إلى الهدى والرشاد بأن تطلبوا منهم أن يهدوكم ويرشدوكم لا يتبعوكم ولا يجيبوكم إلى ذلك، وهو دون ما تطلبونه منهم من جلب النفع، ودفع الضرّ، والنصر على الأعداء.

قال الأخفش معناه وإن تدعوهم، أي الأصنام إلى الهدى لا يتبعوكم.

وقيل: المراد من سبق في علم الله أنه لا يؤمن.

وقرئ {لا يتبعوكم} مشدّداً ومخففاً وهما لغتان.

وقال بعض أهل اللغة أتبعه مخففاً: إذا مضى خلفه ولم يدركه، واتبعه مشدّداً: إذا مضى خلفه فأدركه.

وجملة {سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صامتون} مقرّرة لمضمون ما قبلها، أي دعاؤكم لهم عند الشدائد وعدمه سواء، لا فرق بينهما لأنهم لا ينفعون ولا يضرون ولا يسمعون ولا يجيبون، وقال: {أَمْ أَنتُمْ صامتون} مكان أصمتم لما في الجملة الاسمية من المبالغة.

وقال محمد بن يحيى: إنما جاء بالجملة الاسمية لكونها رأس آية، يعني لمطابقة {وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ} وما قبله.

قوله: {إِنَّ الذين تَدْعُونَ مِن دُونِ الله عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ} أخبرهم سبحانه بأن هؤلاء الذين جعلتموهم آلهة هم عباد لله كما أنتم عباد له مع أنكم أكمل منهم، لأنكم أحياء تنطقون وتمشون، وتسمعون وتبصرون.

وهذه الأصنام ليست كذلك، ولكنها مثلكم في كونها مملوكة لله مسخرة لأمره.

وفي هذا تقريع لهم بالغ، وتوبيخ لهم عظيم.

وجملة: {فادعوهم فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ} مقررة لمضمون ما قبلها من أنهم إن دعوهم إلى الهدى لا يتبعوهم، وأنهم لا يستطيعون شيئاً، أي ادعوا هؤلاء الشركاء، فإن كانوا كما تزعمون {فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صادقين} فيما تدّعونه لهم من قدرتهم على النفع والضرّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت