فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 178626 من 466147

[من روائع الأبحاث]

(فصل في الرد على الملحدين)

قال الباقلاني:

قالوا: فكيف أَمَره بأن يقول: {قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرّا إلا ما شاء الله} ، وهو يملك تصرّفه وجميع أفعاله، ويتصرّف فيها بإرادته وما معنى قوله: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ} ، وقد استكثر من الخير من لا يعلم الغيب.

يقال لهم: ليس الأمر على ما توهّمتم لأنّ النبيّ عليه السلام وغيره لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا، وإنّما مالك نفعه وضرّه الله عزّ وجلّ الخالق لعين النفع والضرّ القادر على إيجادهما، والخلق لا يقدرون على ذلك ولا يتصرّفون فيما يريدون أو يكرهون إلا بأن يشاء الله تصرّفهم.

وفي هذه الآية دلالة بيّنة واضحة على أنّ الله خالق أفعال عباده وما يضرّهم منها وما ينفعهم، فإنّه مالك لها وقادر عليها وموجد لها إذا وجدت، وهي مقدورة له، لأنّ مالك الشيء والقادر عليه فاعل له إذا وجد مقدوره ومملوكه، وليس يكون فاعلا لمقدوره إلا لوجوده فقط.

وأمّا التعلّق بقوله: {وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ} فمعناه - والله أعلم - أنّني لو كنت أعلم الغيب لكنت إلها قديما، والقديم لا يناله السوء ولا يلحقه نقص ولا تغيير. ويمكن أن يكون أراد أنّني لو كنت أعلم الغيب لنجوت من الحوادث والنّوازل أو اعتددت لكلّ أمر عتاده وما يدفعه ويزيله.

ويحتمل أيضا أن يكون أراد أنّني لو كنت أعلم أجلي ووقت موتي وقربه لأكثرت الطاعة لله والجهاد في سبيله، وإنّما أؤخّر بعض ذلك لإخفاء وقت أجلي، وليس يمتنع أن يستكثر من الخير من لا يعلم الغيب على غلبة ظنّه وقوّة حدسه أو الاحتياط والتحرّر، وإن صحّ أن يستكثر من الخير من قد علم حاله واطّلع على ما يكون منه فلا تناقض في هذا.

وقد قيل إنّ السوء المذكور هاهنا هو الخبال والجنون، ومنه قوله تعالى: {إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ} [هود: 54] قيل: بخبال وجنون نسبوه إليه فكأنّه قال: لو كنت أعلم الغيب ما مسّني من المرض والنوم والآفات المستغرقة القاطعة عن التمييز وما يجري مجرى السوء الذي هو الخبال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت