158 - {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ} :
لما حكى الله ما في الكتابين من نعوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشرف من يتبعه من أَهلهما ونيلهم سعادة الدارين - أَمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - ببيان أَن تلك السعادة غير مختصة بأَهل الكتابين إِن آمنوا به بل هي شاملة لكل من يتبعه من جميع الناس، سواء أَكانوا في عصره أَم فيما تلاه من عصور إِلى يوم القيامة. فإِن رسالته - صلى الله عليه وسلم - عامة لجميع الناس في كل عصر من العصور قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} فتلك من خصائصه صلوات الله وسلامه عليه.
أَما سائر الرسل فقد كانوا يبعثون إِلى أُمم خاصة، وقد يتعدد الرسل في وقت واحد لأُمم مختلفة أَو لأُمة واحدة، فقد كان لوط وإِبراهيم مرسلين في عصر واحد، كلاهما إِلى غير أمة الآخر، وكان موسى وهارون مرسلين معا إِلى فرعون وقومه وبنى إِسرائيل.
والمعنى: قل يا محمَّد مناديا الناس جميعًا من عاصرك منهم ومن بعدهم إِلى يوم القيامة حيث يبلغ عنك الحاضر منهم الغائب، والموجود منهم من سيوجد: قل يا أيها الناس إِنى رسول الله إِليكم جميعًا الذي له ملك السماوات والأَرض من أَجزائهما وما استقر فيهما خلقا وملكا وتصرفا، ومن كان كذلك فلا معبود بحق سواه، ولا يصح أَن يكفر برسوله المؤيد بآياته.
{فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} :
هذا من جملة ما أُمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بتبليغه للناس، مفرع على ما بين لهم من رسالته إِليهم.