قوله تعالى: {والذين كذبوا بآياتنا}
الآية وعيد، والإشارة إلى الكفار و {سنستدرجهم} معناه سنسوقهم شيئاً بعد شيء ودرجة بعد درجة بالنعم عليهم والإمهال لهم حتى يغتروا ويظنوا أنهم لا ينالهم عقاب، وقوله: {من حيث لا يعلمون} معناه من حيث لا يعلمون أنه استدراج لهم، وهذه عقوبة من الله على التكذيب بالآيات، لما حتم عليهم بالعذاب أملى لهم ليزدادوا إثماً وقرأ ابن وثاب والنخعي"سيستدرجهم"بالياء. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 2 صـ}
وقال ابن الجوزي:
قوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا}
قال أبو صالح عن ابن عباس: هم أهل مكة.
وقال مقاتل: نزلت في المستهزئين من قريش.
قوله تعالى: {سنستدرجهم} قال الخليل بن أحمد: سنطوي أعمارهم في اغترار منهم.
وقال أبو عبيدة: الاستدراج: أن يُتدرج إلى الشيء في خُفية قليلاً قليلاً ولا يُهجم عليه، وأصله: من الدَّرَجة، وذلك أن الراقي والنازل يرقى وينزل مَرقاة مرقاة؛ ومنه: دَرَجَ الكتابَ: إذا طواه شيئاً بعد شيء؛ ودرج القوم: إذا ماتوا بعضُهم في إثر بعض.
وقال اليزيدي: الاستدراج: أن يأتيه من حيث لا يعلم.
وقال ابن قتيبة: هو ان يذيقهم من بأسه قليلاً قليلاً من حيث لا يعلمون، ولا يباغتهم به ولا يجاهرهم.
وقال الأزهري: سنأخذهم قليلاً قليلاً من حيث لا يحتسبون؛ وذلك أن الله تعالى يفتح عليهم من النعم ما يغتبطهم به ويركنون إليه، ثم يأخذهم على غرَّتهم أغفل ما يكونون.
قال الضحاك: كلما جددوا لنا معصية جددنا لهم نعمة.
وفي قوله: {من حيث لا يعلمون} قولان.
أحدهما: من حيث لا يعلمون بالاستدراج.
والثاني: بالهلكة. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 3 صـ}