قوله: {يسألونك عن الساعة أيان مرساها}
قال قتادة: قالت قريش لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن بيننا وبينك قرابة فأسرّ إلينا متى الساعة فأنزل الله تعالى هذه الآية.
وقال ابن عباس: قال جبل بن أبي قبشير وشمول بن زيد، وهما من اليهود، لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) يا محمد أخبرنا متى الساعة إن كنت نبياً كما تقول فإنا نعلم متى الساعة فأنزل الله: يسألونك عن الساعة يعني عن خبر القيامة.
سميت ساعة لأنها تقوم في ساعة غفلة وبغتة أو لأن حساب الخلائق ينقضي فيها في ساعة واحدة أيان سؤال استفهام عن الوقت الذي تقوم فيه الساعة ومعناه متى مرساها.
قال ابن عباس: يعني منتهاها أي متى وقوعها.
قالوا والساعة الوقت الذي تموت فيه الخلائق وأصل الإرساء الثبات يقول رسا يرسو إذا ثبت {قل} أي قل لهم يا محمد {إنما علمها عند ربي} أي لا يعلم الوقت الذي تقوم فيه إلا الله استأثر الله بعلمها فلم يطلع عليه أحد ومر حديث الإيمان والإسلام والإحسان وسؤال جبريل للنبي (صلى الله عليه وسلم) فأخبرني عن الساعة قال ما المسؤول عنها بأعلم من السائل.
قال المحققون: وسبب إخفاء علم الساعة ووقت قيامها عن العباد ليكونوا على خوف وحذر منها لأنهم إذا لم يعلموا متى يكون ذلك الوقت كانوا على وجل وخوف وإشفاق منها فيكون ذلك أدعى لهم إلى الطاعة والتوبة وأزجر لهم عن المعصية {لا يجليها لوقتها إلا هو} قال مجاهد لا يأتي بها إلا هو، وقال السدي: لا يرسلها لوقتها إلا هو والتجلية إظهار الشيء بعد خفائه، والمعنى: لا يظهرها لوقتها المعين إلا الله ولا يقدر على ذلك غيره {ثقلت في السماوات والأرض} يعني ثقل أمرها وخفي علمها على أهل السماوات والأرض فكل شيء خفي فهو ثقيل شديد.