وقال الحسن: إذا جاءت ثقلت وعظمت على أهل السماوات والأرض وإنما ثقلت عليهم لأن فيها فناءهم وموتهم وذلك ثقيل على القلوب {لا تأتيكم إلا بغتة} يعني فجأة على حين غفلة من الخلق (ق) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :"لتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها"اللَّقحة بفتح اللام وكسرها: الناقة القريبة العهد بالنتاج.
قوله: يليط حوضه ويروى يلوط حوضه يعني يطينه ويصلحه يقال لاط حوضه يليطه أو يلوطه إذا طينه وأصله من اللصوق.
الأُكلة: بضم الهمزة اللقمة.
وقوله سبحانه وتعالى: {يسألونك كأنك حفي عنها} يعني يسألونك قومك عن الساعة كأنك حفي بها بمعنى بارّ بهم شفيق عليهم فعلى هذا القول فيه تقديم وتأخير تقديره يسألونك عنها كأنك حفي بهم.
قال ابن عباس: يقول كأن بينك وبينهم مودة وكأنك صديق لهم.
قال ابن عباس لما سأل الناس محمداً (صلى الله عليه وسلم) عن الساعة سألوه سؤال قوم كأنهم يرون أن محمداً (صلى الله عليه وسلم) حفي بهم فأوحى الله إليه إنما علمها عند استأثر بعلمها فلم يطلع عليها ملكاً ولا رسولاً وقيل معناه يسألونك عنها كأنك حفي بها أي عالم بها من قولهم أحفيت في المسألة إذا بالغت في السؤال عنها حتى علمتها {قل} يعني يا محمد {إنما علمها عند الله} يعني استأثر الله بعلمها فلا يعلم متى الساعة إلا الله .
فإن قلت: قوله سبحانه وتعالى يسألونك عن الساعة أيان مرساها وقوله سبحانه وتعالى ثانياً يسألونك كأنك حفي عنها فيه تكرار؟
قلت: ليس في تكرار لأن السؤال الأول سؤال عن وقت قيام الساعة والسؤال الثاني سؤال عن أحوالها من ثقلها وشدائدها فلم يلزم التكرار.