فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177754 من 466147

وقال ابن عطية:

قوله تعالى: {ولقد ذرأنا لجهنم كثيراً من الجن والإنس}

خبر من الله تعالى أنه خلق لسكنى جهنم والاحتراق فيها كثيراً، وفي ضمنه وعيد للكفار، و"ذرأ"معناه خلق وأوجد مع بث ونشر، وقالت فرقة اللام في قوله: {لجهنم} هي لام العاقبة أي ليكون أمرهم ومئالهم لجهنم.

قال القاضي أبو محمد: وهذا ليس بصحيح ولام العاقبة إنما يتصور إذا كان فعل الفاعل لم يقصد به ما يصير الأمر إليه، وهذه اللام مثل التي في قوله الشاعر:

يا أم فرو كفي اللوم واعترفي ... فكل والدة للموت تلد

وأما هنا فالفعل قصد به ما يصير الأمر إليه من سكناهم جهنم، وحكى الطبري عن سعيد بن جبير أنه قال أولاد الزنا مما ذرأ الله لجهنم ثم أسند فيه حديثاً من طريق عبد الله بن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقوله {كثيراً} وإن كان ليس بنص في أن الكفار أكثر من المؤمنين فهو ناظر إلى ذلك في قول النبي صلى الله عليه وسلم"قال الله لآدم أخرج بعث النار فأخرج من كل ألف تسعة وتسعين وتسعمائة".

وصفت هذه الصنيفة الكافرة المعرضة عن النظر في آيات الله بأن قلوبهم لا تفقه، والفقه الفهم، وأعينهم لا تبصر، وآذانهم لا تسمع، وليس الغرض من ذلك نفي هذه الإدراكات عن حواسهم جملة وإنما الغرض نفيها في جهة ما كما تقول: فلان أصم عن الخنا.

ومنه قول مسكين الدارمي: [الكامل أحذ مضمر]

أعمى إذا ما جارتي خرجت ... حتى يواري جارتي السترُ

وأصم عمّا كان بينهما ... عمداً وما بالسمعِ من وَقْرِ

ومنه قول الآخر: [الوافر]

وعوراء الكلام صممت عنها ... ولو أني أشاء بها سميع

وبادرة وزعت النفس عنها ... وقد بقيت من الغضب الضلوع

ومنه قول الآخر في وصاة من يدخل إلى دار ملك: [مخلع البسيط]

وادخل إذا ما دخلت أعمى ... واخرج إذا ما خرجت أخرسْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت