قوله تعالى: {يسألونك عن الساعة} الآية،
قال قتادة بن دعامة المراد يسألونك كفار قريش، وذلك ان قريشاً قالت يا محمد إنّا قرابتك فأخبرنا بوقت الساعة، قال ابن عباس: المراد بالآية اليهود، وذلك أن جبل بن أبي قشير وسمويل بن زيد قالا له إن كنت نبياً فأخبرنا بوقت الساعة فإنّا نعرفها فإن صدقت آمنا بك، والساعة القيامة موت كل شيء كان حينئذ حياً وبعث الجميع، هو كله يقع عليه اسم الساعة واسم القيامة، و {أيان} معناه متى وهو سؤال عن زمان ولتضمنها الوقت بنيت، وقرأ جمهور الناس"أيان"بفتح الهمزة، وقرأ السلمي"إيان"بكسر الهمزة، ويشبه أن يكون أصلها أي آن وهي مبنية على الفتح، وقال الشاعر: [الرجز]
أيان يقضي حاجتي أيانا ... أما ترى لفعلها إبانا
قال أبو الفتح وزن"أيان"بفتح الهمزة فَعلان وبكسرها فِعلان، والنون فيهما زائدة، و {مرساها} رفع بالابتداء والخبر، {أيان} ومذهب المبرد أن {مرساها} مرتفع بإضمار فعل ومعناه مثبتها ومنتهاها، مأخوذة من أرسى يرسي، ثم أمر الله عز وجل بالرد إليه والتسليم لعلمه، و {يجليها} معناه يظهرها والجلاء البينة الشهود وهو مراد زهير بقوله: [الوافر] .
يمين أو نفار أو جلاء ... وقوله: {ثقلت في السماوات والأرض} قال السدي ومعمر عن بعض أهل التأويل: معناه ثقل أن تعلم ويوقف على حقيقة وقتها، قال الحسن بن أبي الحسن معناه ثقلت هيئتها والفزع منها على أهل السماوات والأرض، كما تقول خيف العدو في بلد كذا وكذا، وقال قتادة وابن جريج: معناه ثقلت على السماوات والأرض أنفسها لتفطر السماوات وتبدل الأرض ونسف الجبال، ثم أخبر تعالى خبراً يدخل فيه الكل أنها لا تأتي إلا بغتة أي فجأة دون أن يتقدم منها علم بوقتها عند أحد من الناس، و {بغتة} مصدر في موضع الحال.