[لطيفة]
قال فِي ملاك التأويل:
قوله تعالى:"قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير"وفى يونس:"قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون"
للسائل أن يسأل هنا عن تقديم النفع فِي الأعراف وتأخيره فِي يونس؟ وعن تعقيب آية الأعراف بقوله:"لو كنت أعمل الغيب ..."الآية وآية يونس بقوله:"لكل أمة أجل"؟
والجواب عن الأول: أنه لما تقدم سؤالهم عن الساعة وتكرر فِي قوله:"يسألونك كأنك حفى عنها"أى عالم بها وكان ظاهر السياق يشير إلى أنهم كانوا يظنون أنه عليه السلام يعلمها فطلبوا تعريفهم بها وأن يخصهم بذلك ولاشك أن العلم بالشيء نفع لصاحبه فعرفهم أنه لا يملك لنفسه نفعا ولاضرا وتقدم ذكر النفع لأنه مشير إلى ما ظنوه أنه عنده من علمها فأعلمهم أنه سبحانه استأثر بعلمها وأنه عليه السلام لا يملك من ذلك شيئا إلا ما شاء الله له مما عدى علم الساعة لانفراده سبحانه عن خلقه بعلمها،"لا يجليها لقوتها إا هو"ثم تأكد هذا الغرض بقوله تعالى على لسان بيه عليه السلام:"ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير"وهذا كله بين التناسب.