فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 180769 من 466147

وفي التفسير الوسيط، لمجموعة من علماء الأزهر:

189 - {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا .... } الآية.

بَيَّن الله في أَول السورة إِجمالا كيفية خلق الناس، وتصويرهم ضمن خلق آدم أَبي البشر وتصويره، ثم حتمها بنوع من التفصيل لكيفية هذا الخلق فقال تعالى:

{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} :

أَي هو الله العظيم الذي بدأَ خلقكم وحده أَيها الناس، من نفس واحدة، هي نفس آدم عليه السلام، دون أَن يكون له شريك في ذلك، فتمت بهذا أَعظم نعم الله على عباده، أَلا وهي إِخراجهم من العدم إِلى الوجود، فالخلق هو النعمة الأولى على الإِنسان.

والخطاب في {خَلَقَكُمْ} لبنى آدم، و {مِنْ} هنا ابتدائية كما أُشير إِليه في المعنى كما أَفادت الجملة الحصر - أَي هو وحده الذي خلقكم.

ووصف النفس بواحدة للإِشارة إِلى وحدة الأبوة، وللتعجيب بقدرته تعالى: {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} أَي وصيّر من جنسها زوجها وهي حواء، وكانت من جنس النفس إِتماما للنعمة، إِذ الجنس إِلى الجنس أَميل، حتى يتم الإنس بين الزوجين، والزوج يطلق على الاثنين اللذين بينهما تزاوج، {لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} أَي ليستقر نفسًا ويطمئن قلبا إليها، وتزول الوحشة الحاصلة بالانفراد، ويصير منهما بعد ذلك الذكر والأنثى، فيبقى الجنس كما شاءَ الله بسبب التزاوج بين الرجل والمرأَة، وفي هذا النص بيان للغاية المقصودة من الزوجة المجانِسة، وهي سكون الروح وإِيناس النفس وبقاء الجنس وعمارة الأَرض

فأَنت ترى أنه لما أَراد الله تعالى بقاءَ العمران في الدنيا وشاءَ له أَن يكون منظمًا ومستقرًّا جعل السكن بين الزوجين، حتى لا يملاَّ من الاختلاط، فينصرف كل منهما عن الآخر فينقطع النسل، {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} : أَي فلما غَشى الزوج منكم زوجته {حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا} : أَي حملت حملا خفيفا في بادئ الأَمر، لا يمنعها من القيام والقعود وقضاءِ المصالح، فإن كونه نطفة ثم علقة ثم مضغة أَخف مما يكون في المراتب التي بعد ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت