قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال} ،
يعني الغنائم واحدها غنيمة نفل، وكذلك قال لبيد:
إنَّ تَقْوَى رَبِّنَا خَيْرُ نَفَل ... وَبِإِذْنِ الله رَيْثِي والعَجَلْ
قال ابن عباس {عَنْ} صلة في الكلام وإنّما هو: يسألونك الأنفال أي الغنائم، ويقال: فيه تقديم ومعناه يسألون عنك الأنفال، ويقال: يسألونك لمن الأنفال؟ يقال: إنما سألوا عنها لأنها كانت محرمة من قبل، فسألوا عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال} يعني الغنائم.
قال الفقيه حدثنا أبو الفضل بن أبي حفص قال: حدثنا أبو جعفر الطحاوي قال: حدثنا إبراهيم بن أبي داود قال: حدثنا سعيد بن أبي مريم، عن عبد الرحمن بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن أبي أمامة، عن عبادة بن الصامت قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بدر فلقي العدو، فلما هزمهم الله تعالى، أتبعهم طائفة من المسلمين يقتلونهم، وأحدقت طائفة برسول الله صلى الله عليه وسلم، واستولت طائفة بالعسكر والنهب؛ فقال الذين طلبوهم؛ نحن طلبنا العدو، وبنا نفاهم الله تعالى وهزمهم، فلنا النفل؛ وقال الذين أحدقوا برسول الله صلى الله عليه وسلم: نحن أحدقنا برسول الله صلى الله عليه وسلم لئلا ينال العدو منه غرة، فهو لنا؛ وقال الذين استولوا على العسكر والنّهب: والله ما أنتم بأحق منا، بل هو لنا نحن حويناه واستوليناه.