[من روائع الأبحاث]
(( الإيمان يزيد وينقص ) )
للشيخ/ محمد رشيد رضا
جاء في شرح عقيدة السفاريني أن سلف الأمة على القول بأن الإيمان يزيد
وينقص , ونقل بعض الروايات والآيات في ذلك ثم أورد عن شيخ الإسلام تفصيلاً
لوجوه الزيادة ولأصل الخلاف في المسألة , وإننا نورد من ذلك ماعدا الروايات عن
السلف في المسألة , ثم نبين وجه العبرة في ذلك لطلاب علوم الدين قال - والظاهر
أنه من كلام شيخ الإسلام:
(والزيادة قد نطق بها القرآن في عدة آيات كقوله: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ} (الأنفال: 2) قال شيخ الإسلام: وهذا أمر يجده المؤمن إذا تليت عليه الآيات
ازداد قلبه بفهم القرآن ومعرفة معانيه من علم الإيمان ما لم يكن حتى كأنه لم يسمع
الآية إلا حينئذ , ويحصل في قلبه من الرغبة في الخير والرهبة من الشر ما لم يكن
فيزداد علمه بالله ومحبته لطاعته , وهذا زيادة الإيمان وقال تعالى: الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ
النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (آل عمران: 173) ، فهذه الزيادة عند تخويفهم بالعدو لم يكن عند آية نزلت
فازدادوا يقينًا وتوكلاً على الله وثباتًا على الجهاد وقال تعالى: وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ
سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانا (التوبة: 124) , وهذه الزيادة
ليست مجرد التصديق بأن الله أنزلها بل زادتهم بحسب مقتضاها , فإن كانت أمرًا
بالجهاد أو غيره ازدادوا رغبة فيه , وإن كانت نهيًا عن شيء انتهوا عنه فكرهوه؛
ولهذا قال: { ... وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} (التوبة: 124) والاستبشار غير مجرد
التصديق وقال تعالى: وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ
فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانا (المدثر: