فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184134 من 466147

وقال ابن عاشور:

{إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ}

جمهور المفسرين جعلوا الخطاب موجهاً إلى المشركين، فيكون الكلام اعتراضاً خوطب به المشركون في خلال خطبات المسلمين بمناسبة قوله: {ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين} [الأنفال: 18] والخطاب التفات من طريق الغيبة الذي اقتضاه قوله: {وأن الله موهن كيد الكافرين} [الأنفال: 18] وذكر المفسرون في سبب نزولها أن أبا جهل وأصحابه لما أزمعوا الخروج إلى بدر استنصروا الله تجاه الكعبة، وأنهم قبل أن يشرعوا في القتال يومَ بدر استنصروا الله أيضاً وقالوا ربنا افتح بيننا وبين محمد وأصحابه، فخوطبوا بأن قد جاءهم الفتح على سبيل التهكم أي الفتح الذي هو نصر المسلمين عليهم.

وإنما كان تهكماً لأن في معنى {جاءكم الفتح} استعارة المجيء للحصول عندهم تشبيهاً بمجيء المُنجد لأن جعل الفتح جاءيا إياهم.

يقتضي أن النصر كان في جانبهم ولمنفعتهم، والواقع يخالف ذلك، فعُلم أن الخبر مستعمل في التهكم بقرينة مخالفته الواقع بمسمع المخاطبين ومرآهم.

وحَمل ابن عطية فعل {جاءكم} على معنى: فقد تبين لكم النصر ورأيتموه أنه عليكم لا لكم، وعلى هذا يكون المجيء بمعنى الظهور: مثل {وجاء ربك} [الفجر: 22] ومثل {جاء الحق وزهق الباطل} [الإسراء: 81] ولا يكون في الكلام تهكم.

وصيغ {تستفتحوا} بصيغة المضارع مع أن الفعل مضى لقصد استحضار الحالة من تكريرهم الدعاء بالنصر على المسلمين، وبذلك تظهر مناسبة عطف {وإن تنتهوا فهو خير لكم} إلى قوله {وأن الله مع المؤمنين} أي تنتهوا عن كفركم بعد ظهور الحق في جانب المسلمين.

وعطف الوعيدُ على ذلك بقوله: {وإن تَعُودوا نعد} أي: إن تعودوا إلى العناد والقتال نعد، أي نعد إلى هزمكم كما فعلنا بكم يوم بدر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت