فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184746 من 466147

[فوائد لغوية وإعرابية]

قال ابن عادل:

قوله {واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} .

في"لا"وجهان:

أحدهما: أنَّها ناهيةٌ، وعلى هذا، فالجملةُ لا يجوزُ أن تكون صفةً لـ"فِتْنَةً"لأنَّ الجملة الطلبية لا تقعُ صفةً، ويجوز أن تكون محمولة لقول، ذلك القولُ هو الصِّفة أي: فتنةً مقولاً فيها: لا تُصيبن، والنَّهيُ في الصورة للمصيبة، وفي المعنى للمخاطبين، وهو في المعنى كقولهم: لا أرَيَنَّكَ ههنا، أي: لا تتعاطوا أسباباً يُصيبكم بسببها مصيبة لا تخص ظالمكم، ونونُ التوكيد على هذا في محلِّها، ونظيرُ إضمار القول قوله: [الرجز]

2691 - جاءُوا بِمَذْقٍ هَلْ رَأيْتَ الذِّئْبَ قَط ...

أي مقول فيها ما رأيت.

والثاني: أن"لا"نافية، والجملةُ صفة لـ"فِتْنَةٌ"وهذا واضحٌ من هذه الجهة إلاَّ أنَّهُ يشكل عليه توكيد المضارع في غير قسم، ولا طلب، ولا شرط، وفيه خلافٌ: هل يجري المنفيُ بـ"لا"مجرى النَّهي؟ فقال بعضهم: نعم؛ واستشهد بقوله: [الطويل]

2692 - فَلا الجَارةُ الدُّنْيَا بها تَلْحَينَّهَا ...

ولا الضَّيْفُ فيها إن أنَاخَ مُحَوِّلُ

وقال الآخر: [الطويل]

2693 - فَلاَ ذَا نَعِيمٍ يُتْرَكنْ لِنعيمِهِ ... وإنْ قال قَرِّظْني وخُذْ رِشْوةً أبَى

وَلاَ ذَا بئِيسٍ يتركنَّ لِبُؤْسِهِ ... فَيَنْفَعَهُ شَكُوٌ إليه إن اشْتَكى

فإذا جاز أن يُؤكد المنفيُّ بـ"لا"مع انفصاله، فلأن يؤكَّد المنفيُّ غيرُ المفصول بطريق الأولى إلاَّ أنَّ الجمهور يحملون ذلك على الضرورة.

وزعم الفرَّاءُ أنَّ:"لا تُصِيبَنَّ"جواب للأمر نحو: انزلْ عن الدَّابة لا تَطْرَحَنَّكَ، أي: إن تنزل عنها لا تَطْرَحنك، ومنه قوله تعالى {لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ} [النمل: 18] أي: إن تدخلوا لا يَحْطِمنَّكُم، فدخلت النُّونُ لِما فيه من معنى الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت