قوله تعالى: {وَأَطِيعُواْ الله وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ}
هذا استمرار على الوصية لهم، والأخذ على أيديهم في اختلافهم في أمر بَدْر وتنازعهم.
{فَتَفْشَلُواْ} نصب بالفاء في جواب النهي.
ولا يُجيز سيبويه حذف الفاء والجزم وأجازه الكسائيّ.
وقُرئ"تَفْشِلوا"بكسر الشين.
وهو غير معروف.
{وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} أي قوتكم ونصركم؛ كما تقول: الريح لفلان، إذا كان غالباً في الأمر.
قال الشاعر:
إذا هَبّت رياحك فاغتنمها ... فإن لكل خافقة سكون
وقال قتادة وابن زيد: إنه لم يكن نصر قطّ إلا بريح تُهبُّ فتضرب في وجوه الكفار.
ومنه قوله عليه السلام:"نُصرتُ بالصَّبا وأهلكت عاد بالدَّبور"قال الحكم:"وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ"يعني الصَّبا؛ إذ بها نصر محمد عليه الصلاة والسلام وأمّتهُ.
وقال مجاهد: وذهبت ريح أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حين نازعوه يوم أُحد.
قوله تعالى: {واصبروا إِنَّ الله مَعَ الصابرين} أمر بالصبر، وهو محمود في كل المواطن وخاصّةً موطن الحرب؛ كما قال: {إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فاثبتوا} [الأنفال: 45] . انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}