{مَا كَانَ لِنَبِيٍّ}
وقرئ للنبي على العهد والأولُ أبلغُ لما فيه من بيان أن ما يذكر سنةٌ مطردة فيما بين الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أي ما صح وما استقام لنبيَ من الأنبياء عليهم السلام {أَن يَكُونَ لَهُ أسرى} وقرئ بتأنيث الفعلِ وأُسارى أيضاً {حتى يُثْخِنَ فِي الأرض} أي يُكثر القتلَ ويبالغَ فيه حتى يذِل الكفرُ ويقِلُ حزبُه ويعِزّ الإسلامُ ويستوليَ أهلُه، من أثخنه المرَضُ والجُرحُ إذا أثقله وجعله بحيث لا حَراك به ولا براحَ، وأصلُه الثخانةُ التي هي الغِلَظ والكثافة وقرئ بالتشديد للمبالغة {تُرِيدُونَ عَرَضَ الدنيا} استئنافٌ مَسوقٌ للعتاب أي تريدون حُطامَها يأخذكم الفداءَ وقرئ يريدون بالياء {والله يُرِيدُ الآخرة} أي يريد لكم ثوابَ الآخرة الذي لا مقدار عنده للدنيا وما فيها أو يريد سببَ نيلِ الآخرة من إعزاز دينِه وقمعِ أعدائِه وقرئ بجر الآخرةِ على إضمار المضاف كما في قوله:
أكلَّ امرئ تحسبين أمرا ... ونارٍ تَوقَّدُ بالليل ناراً