فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187839 من 466147

وقال الشوكاني فِي الآيات السابقة:

{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) }

قوله: {إِنَّ شَرَّ الدواب} أي: شرّ ما يدب على وجه الأرض {عَندَ الله} أي: في حكمه {الذين كَفَرُواْ} أي: المصرّون على الكفر المتمادون في الضلال.

ولهذا قال: {فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} أي: إن هذا شأنهم لا يؤمنون أبداً، ولا يرجعون عن الغواية أصلاً، وجعلهم شرّ الدوابّ لا شرّ الناس إيماء إلى انسلاخهم عن الإنسانية، ودخولهم في جنس غير الناس من أنواع الحيوان لعدم تعقلهم لما فيه رشادهم.

قوله: {الذين عاهدت مِنْهُمْ} بدل من الذين كفروا أو عطف بيان أو في محل نصب على الذمّ.

والمعنى: أن هؤلاء الكافرين الذين همّ شرّ الدوابّ عند الله هم هؤلاء الذين عاهدت منهم، أي أخذت منهم عهدهم، ثُمَّ هم {يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ} الذي عاهدتهم {فِي كُلّ مَرَّةٍ} من مرّات المعاهدة، والحال أنهُمْ {لا يَتَّقُونَ} النقض، ولا يخافون عاقبته ولا يتجنبون أسبابه.

وقيل إن"مِنْ"في قوله: {مِنْهُمْ} للتبعيض، ومفعول عاهدت محذوف، أي الذين عاهدتهم، وهم بعض أولئك الكفرة: يعني الأشراف منهم، وعطف المستقبل وهو {ثم ينقضون} على الماضي، وهو {عاهدت} للدلالة على استمرار النقض منهم، وهؤلاء هم قريظة، عاهدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا يعينوا الكفار فلم يفوا بذلك كما سيأتي، ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشدّة والغلظة عليهم، فقال: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِى الحرب فَشَرّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ} أي: فإما تصادفنهم في ثقاف، وتلقاهم في حالة تقدر عليهم فيها، وتتمكن من غلبهم {فَشَرّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ} أي: ففرّق بقتلهم والتنكيل بهم من خلفهم من المحاربين لك من أهل الشرك حتى يهابوا جانبك، ويكفوا عن حربك مخافة أن ينزل بهم ما نزل بهؤلاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت