والثقاف في أصل اللغة: ما يشد به القناة أو نحوها ، ومنه قول النابغة:
تدعو قعيباً وقد غض الحديد بها... غض الثقاف على ضمّ الأنابيب
يقال ثقفته: وجدته ، وفلان ثقف: سريع الوجود لما يحاوله ، والتشريد: التفريق مع الاضطراب.
وقال أبو عبيدة {شرد بِهِمُ} سمع بهم.
وقال الزجاج: افعل بهم فعلاً من القتل تفرّق به من خلفهم ، يقال شردت بني فلان: قلعتهم عن مواضعهم وطردتهم عنها حتى فارقوها.
قال الشاعر:
أطوّف في الأباطح كل يوم... مخافة أن يشردني حكيم
ومنه شرد البعير: إذا فارق صاحبه ، وروي عن ابن مسعود أنه قرأ"فشرد بِهِم"بالذال المعجمة.
قال قطرب: التشريذ بالذال المعجمة هو التنكيل ، وبالمهملة هو التفريق.
وقال المهدوي: الذال المعجمة لا وجه لها إلا أن تكون بدلاً من الدال المهملة لتقاربهما ، قال: ولا يعرف فشرّذ في اللغة ، وقرئ"مّنْ خَلْفِهِمْ"بكسر الميم والفاء.
قوله: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً} أي: غشاً ونقضاً للعهد من القوم المعاهدين {فانبذ إِلَيْهِمْ} أي فاطرح إليهم العهد الذي بينك وبينهم {على سَوَاء} على طريق مستوية.
والمعنى: أنه يخبرهم إخباراً ظاهراً مكشوفاً بالنقض ، ولا يناجزهم الحرب بغتة ، وقيل معنى: {على سَوَاء} على وجه يستوي في العلم بالنقض أقصاهم وأدناهم ، أو تستوي أنت وهم فيه.
قال الكسائي: السواء العدل ، وقد يكون بمعنى الوسط ، ومنه قوله: {فِى سَوَاء الجحيم} [الصافات: 55] ، ومنه قول حسان:
يا ويح أنصار النبي ورهطه... بعد المغيب في سواء الملحد
ومن الأوّل قول الشاعر:
فاضرب وجوه الغدّر الأعداء... حتى يجيبوك إلى سواء
وقيل: معنى {فانبذ إِلَيْهِمْ على سَوَاء} على جهر لا على سرّ ، والظاهر أن هذه الآية عامة في كل معاهد يخاف من وقوع النقض منه.