{إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى الْعُدْوَةُ}
مُثَلَّثَةُ الْعَيْنِ لُغَةً جَانِبُ الْوَادِي، وَهِيَ مِنَ الْعَدْوِ [كَالْغَزْوِ] الَّذِي مَعْنَاهُ التَّجَاوُزُ، وَقَدْ قَرَأَهَا الْجُمْهُورُ بِضَمِّ الْعَيْنِ، وَقَرَأَهَا ابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ وَأَبُو عَمْرٍو بِكَسْرِهَا، وَمِنْ غَيْرِ السَّبْعِ قِرَاءَةُ الْحَسَنِ وَزَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِمَا بِفَتْحِهَا، وَالدُّنْيَا مُؤَنَّثُ الْأَدْنَى وَهُوَ الْأَقْرَبُ، وَالْقُصْوَى مُؤَنَّثُ الْأَقْصَى وَهُوَ الْأَبْعَدُ، وَالْمَعْنَى: إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ، وَمَا أَنْزَلَنَا عَلَى عَبْدِنَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، فِي الْوَقْتِ الَّذِي كُنْتُمْ فِيهِ مُرَابِطِينَ بِأَقْرَبِ الْجَانِبَيْنِ مِنَ الْوَادِي إِلَى الْمَدِينَةِ وَفِيهِ الْمَاءُ، وَنَزَلَ الْمَطَرُ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ مَعَ بَيَانِ فَوَائِدِهِ، وَالْأَعْدَاءُ فِي الْجَانِبِ الْأَبْعَدِ عَنْهَا، وَلَا مَاءَ فِيهِ، وَأَرْضُهُ رَخْوَةٌ تَسُوخُ فِيهَا الْأَقْدَامُ وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ الْمُرَادُ بِالرَّكْبِ الْعِيرُ الَّتِي خَرَجَ الْمُسْلِمُونَ لِلِقَائِهَا، إِذْ كَانَ أَبُو سُفْيَانَ قَادِمًا بِهَا مِنَ الشَّامِ أَوْ أَصْحَابُهَا، وَهُوَ اسْمُ جَمْعِ رَاكِبٍ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الرَّكْبَ فِي مَكَانٍ أَسْفَلَ مِنْ مَكَانِكُمْ، وَهُوَ سَاحِلُ الْبَحْرِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ السَّبَبُ لِالْتِقَاءِ الْجَمْعَيْنِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَلَوْ عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَخَذَ الْعِيرَ فِي نَاحِيَةِ الْبَحْرِ لَتَبِعُوهَا وَمَا الْتَقَوْا هُنَاكَ بِالْكُفَّارِ، وَلَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ، وَلِذَلِكَ قَالَ: وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ أَيْ: