61 -قوله تعالى: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا} الآية.
قال النضر: جنح الرجل إلى فلان وجنح له: إذا تابعه وخضع له، والرجل يجنح: إذا أقبل على الشيء يعمله بيده، وأنشد قول لبيد:
جنوح الهالكيّ على يديه ... مكبًا يجتلي نقب النصال
وقال أبو زيد: جنح الرجل يجنح جنوحًا: إذا أعطى بيده، أو عدل إلى ما يحب القوم.
والمفسرون وأهل المعاني قالوا في هذه الآية: إن مالوا إلى الصلح فمل إليه، قال ابن الأنباري: [تأويل الآية] : وإن مالوا إلى المسالمة وترك القتال فمل إلى ذلك.
وأنث الهاء في (لها) لأنه قصد بها قصد (الفَعْلَة) و (الجنحة) كقوله: {إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} [الأعراف: 153] أراد من بعد فَعْلَتهم، ويجوز أن تكون الهاء والألف للسلم في لغة من يؤنثه، أنشد أبو العباس، عن سلمة، عن الفراء:
فلا تضيقن إن السلم واسعة ... ملساء ليس بها وعث ولا ضيق
والقولان للفراء ذكرهما أبو بكر، قال: وأما قوله: (لها) وهو يريد: إليها؛ فلأن (اللام) تنوب عن (إلى) ، و (إلى) عنها، وأنشد:
ومكاشح لولاك أصبح جانحًا ... للسلم يرقى حَيّتي وضِبابي
والكلام في السلم قد مضى في سورة البقرة [208] .
قال مجاهد، والكلبي في قوله: {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ} : يعني: قريظة. وقال الحسن: يعني: المشركين وأهل الكتاب.
وأكثر المفسرين على أن هذا منسوخ وهو قول قتادة، وعكرمة، والحسن، وابن زيد قالوا: نسخها قوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] ، وقوله: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [التوبة: 29] ، ونحو ذلك روى عطاء الخرساني، عن ابن عباس، وقال