[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}
قوله"مِن قُوَّةٍ"
في محلِّ نصبٍ على الحالِ، وفي صاحبها وجهان:
أحدهما: أنَّهُ الموصول، والثاني: أنه العائد عليه، إذ التقديرُ: ما استطعتموه حال كونه بعض القوة، ويجوزُ أن تكون"مِنْ"لبيان الجِنْسِ.
قوله:"ومِن ربَاطِ"، جوَّزُوا فيه أن يكون جمع"رَبْط"مصدر: رَبَط يَربط، نحو: كَعْب وكِعَاب، وكَلْب وكِلاب، وأن يكون مصدراً لـ"رَبَطَ"، نحو: صَاحَ صِيَاحاً.
قالوا: لأنَّ مصادر الثلاثي لا تنقاس، وأن يكون مصدر:"رَابِط"، ومعنى المفاعلة: أنَّ ارتباط الخيل يفعله كلُّ واحد لفعل الآخر، فيرابط المؤمنون بعضهم بعضاً، قال معناه ابن عطيَّة.
قال أبُو حيَّان: قوله"مصادرُ الثلاثي غير المزيد لا تَنْقَاسُ"ليس بصحيحٍ، بل لها مصادر منقاسةٌ ذكرها النحويون.
قال شهابُ الدِّين:"في المسألة خلافٌ مشهور، وهو لم ينقل الإجماع على عدم القياسِ حتى يرُدَّ عليه بالخلاف؛ فإنَّهُ قد يكون اختيار أحد المذاهب، وقال به، فلا يُردُّ عليه بالقول الآخر".
وقال الزمخشريُّ:"والرِّباط: الخَيْلُ التي تُرْبط في سبيل الله ويجوز أن يُسمَّى بالرباط الذي هو بمعنى المرابطة، ويجوزُ أن يكون جمع: رَبيط يعني: بمعنى مَربُوط، ك-: فَصِيل وفِصَال."
والمصدرُ هنا مضافٌ لمفعوله""
وقرأ الحسنُ، وأبو حيوة، ومالك بن دينار:"ومِنْ رُبُط"بضمتين، وعن الحسن أيضاً"رُبْط"بضم وسكون، نحو: كتاب وكُتْب.
قال ابنُ عطيَّة"وفي جَمْعه، وهو مصدرٌ غيرُ مختلفٍ نظرٌ".
قال شهابُ الدِّين"لا نُسَلِّم والحالةُ هذه أنه مصدرن بل حكى أبو زيدٍ أنَّ"الرِّبَاط"الخمسةُ من الخيلِ فما فوقها، وأن جمعها"رُبُط"ولو سُلِّم أنَّهُ مصدرٌ فلا نُسَلِّم أنَّهُ لم تختلف أنواعه، وقد تقدَّم أنَّ"رباطاً " يجوزُ أن يكون جمعالً لـ"رَبْط"المصدر، فما كان جواباً هناك، فهو جوابٌ هنا ".
قوله"تُرْهِبُونَ"
يجوزُ أن يكون حالاً من فاعل:"أعِدُّوا"، أي: حَصِّلُوا لهم هذا حال كونكم مُرْهِبين، وأن يكُون حالاً من مفعوله، وهو الموصولُ، أي: أعِدُّوه مُرْهَباً بِهِ.
وجاز نسبته لكلٍّ منهما؛ لأنَّ في الجملة ضميريها، هذا إذا أعدنا الضمير من"بِهِ"على"ما"الموصولة، أمَّا إذا أعَدْنَاه على الإعِدادِ المدلُولِ عليه بـ"أعِدُّوا"، أو على"الرِّباط"، أو على:"القُوَّةِ"بتأويل الحول؛ فلا يتأتَّى مجيئُها من الموصول، ويجوز أن يكون حالاً من ضمير"لَهُمْ"، كذا نقله أبو حيَّان عن غيره، فقال:"تُرْهبون"قالوا: حال من ضمير في"لَهُمْ"ولا رابط بينهما؟ ولا يصحُّ تقدير ضمير في جملة"تُرهبون"لأخذه معموله.