فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 187129 من 466147

وقال ابن عاشور:

{وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ}

لمّا وُفِّيَ وصفُ حال المشركين حقَّه، وفصّلت أحوال هزيمتهم ببدر، وكيف أمكن الله منهم المسلمين، على ضُعف هؤلاء وقوة أولئك، بما شاهده كلّ حاضر حتّى ليوقن السامع أنّ ما نال المشركين يومئذ إنّما هو خذلان من الله إيّاهم، وإيذان بأنّهم لاقون هلاكهم ما داموا مناوئين لله ورسوله، انتُقِل إلى وصف ما لقيه من العذاب مَنْ قُتل منهم يوم بدر، ممّا هو مغيب عن الناس، ليعلم المؤمنون ويرتدع الكافرون، والمراد بالذين كفروا هنا الذين قتلوا يوم بدر، وتكون هذه الآية من تمام الخبر عن قوم بدر.

ويجوز أن يكون المراد بالذين كفروا جميع الكافرين حملاً للموصول على معنى العموم فتكون الآية اعتراضاً مستطرداً في خلال القصّة بمناسبة وَصف ما لقيه المشركون في ذلك اليوم، الذي عجّل لهم فيه عذاب الموت.

وابتدئ الخبر بـ {ولو ترى} مخاطباً به غير معين، ليعمّ كلّ مخاطب، أي: لو ترى أيّها السامع، إذ ليس المقصود بهذا الخبر خصوص النبي صلى الله عليه وسلم حتّى يحمل الخطاب على ظاهره، بل غير النبي أولى به منه، لأن الله قادر أن يطلع نبيه على ذلك كما أراه الجنّة في عرض الحائط.

ثمّ إن كان المراد بالذين كفروا مشركي يوم بدر، وكان ذلك قد مضى يكن مقتضى الظاهر أن يقال: ولو رأيت إذ تَوفَّى الذين كفروا الملائكة.

فالإتيان بالمضارع في الموضعين مكانَ الماضي؛ لقصد استحضار تلك الحالة العجيبة، وهي حالة ضرب الوجوه والأدبار، ليخيّل للسامع أنّه يشاهد تلك الحالة، وإن كان المراد المشركين حيثما كانوا كان التعبير بالمضارع على مقتضى الظاهر.

وجواب {لو} محذوف تقديره: لرأيت أمراً عجيباً.

وقرأ الجمهور: يتوفّى بياء الغائب وقرأه ابن عامر: تتوفّى بتاء التأنيث رعيا لصورة جمع الملائكة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت