قوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ... (41) }
ابن عرفة: يؤخذ منها من لوازم العلم العمل؛ لأنه المقصود في الآية لأنه إذا انتفى الملزوم فليس المراد علم ذلك على العلم به، فلولا أن العلم بالشيء يستلزم العمل به لما صح الاكتفاء به عنه، ويلزم من عدم العمل به عدم العلم به، ويلزم من نفي اللازم نفي الملزوم، وهل المراد العلم حقيقة أو المراد اعتقاد ذلك علما أو ظنا؟ قال: إما بالنسبة إلى الصحابة فهو علم حقيقة، وإما بالنسبة إلى من بعدهم فتقرر الخلاف في دلالة القرآن هل هي قطعية أو ظنية، والظاهر أنه علم حقيقة لما تقرر من أن أهل أصول الدين يحتجون بآية القرآن في المطالب العلمية، فلولا أنه يفيد العلم لما صح احتجاجهم بذلك، والغنيمة ما أخذ بمجادلة وتكتسب من غير بيع ولا شراء، وقيل: ما أوجف عليه بالخيل والركاب، والعطف في الآية تدل، وقوله: (مَا غَنِمْتُمْ) الظاهر في أن (مَا) شرطية فتعم كل غنيمة تأتي بعدها ولو كانت موصولة لما تناولت إلا ما نص قبلها فقط.
قوله تعالى: (وَالْمَسَاكِينِ) .
إن الفقير هو المسكين، وأشد منه حاجة ليدخل في الآية من باب أحرى، ولو كان العكس أضعف منه لخرج الفقير من الآية.
قوله تعالى: (وَابْنِ السَّبِيلِ) .
هو الملازم للسبيل، وهو المسافر، إذا قدم على بلد هو فيها فقير ويكون في بلده غنيا، فإن كان فقيرا في بلده فهو (مسكين) .
قوله تعالى: (يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ) .
كان في غزوة أحد وغزوة بدر وغيرهما، فقال: الألف واللام للعهد، فالمراد الجمعان الخاصين، وذكر الزمخشري حديثا فيه"إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد"بالشين المعجمة، وذكر ابن دقيق العيد في الإلمام بالسين المهملة، والشيء في اللغة: المثل؛ أي مثل واحد، والمراد هما متساويان.
قوله تعالى: {إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا ... (43) }
ابن عرفة: وأنهم قليلين في العدد أو في القوة والنجدة.
قوله تعالى: (لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ) .