فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188776 من 466147

وقال ابن العربي:

قَوْله تَعَالَى: {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} .

فِيهَا ثَلَاثُ مَسَائِلَ:

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْلُهُ: {مِنْ بَعْدُ} : يَعْنِي مِنْ بَعْدِ مَا أَمَرْتُكُمْ بِالْمُوَالَاةِ، هَكَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ، إلَّا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ يُرِيدُ مِنْ بَعْدِ الْإِيمَانِ الْأَوَّلِ وَالْهِجْرَةِ الْأُولَى، فَإِنَّ الْهِجْرَةَ طَبَقَاتٌ: الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ، وَبَعْدَهُمْ مَنْ هَاجَرَ فِي بُحْبُوحَةِ الْإِيمَانِ وَقَبْلَ الْفَتْحِ، وَهُمْ طَبَقَاتٌ عِنْدَنَا وَدَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَوْلُهُ: {فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ} : يَعْنِي فِي الْمُوَالَاةِ وَالْمِيرَاثِ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَقْوَالِ؛ فَإِنْ تَوَلَّى قَوْمًا فَهُوَ مِنْهُمْ بِاعْتِقَادِهِ مَعَهُمْ، وَالْتِزَامِهِ لَهُمْ، وَعَمَلِهِ بِعَمَلِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} .

الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ {وَأُولُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذِهِ الْآيَةُ نَسْخٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمُوَالَاةِ بِالْهِجْرَةِ دُونَ الْقَرَابَةِ الَّتِي لَيْسَ مَعَهَا هِجْرَةٌ.

وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ عُمُومٌ فِي كُلِّ قَرِيبٍ بَيَّنَتْهُ السُّنَّةُ بِقَوْلِهِ: {أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى عُصْبَةٍ ذَكَرٍ} ، حَسْبَمَا ثَبَتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ.

وَكِتَابُ اللَّهِ الَّذِي ثَبَتَ فِيهِ هُوَ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ الَّذِي كَتَبَ اللَّهُ فِيهِ كُلَّ شَيْءٍ، فَتَجْرِي الْأَحْكَامُ عَلَى مَا سَطَّرَ فِيهِ مِنْ نَسْخٍ وَثُبُوتٍ وَإِمْضَاءٍ وَرَدٍّ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 2 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت