فصل
قال الفخر:
{كَدَأْبِ آَلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52) }
في الآية مسائل:
المسألة الأولى:
أنه تعالى لما بين ما أنزله بأهل بدر من الكفار عاجلاً وآجلاً كما شرحناه أتبعه بأن بين أن هذه طريقته وسنته في الكل.
فقال: {كَدَأْبِ ءالِ فِرْعَوْنَ} والمعنى: عادة هؤلاء في كفرهم كعادة آل فرعون في كفرهم.
فجوزي هؤلاء بالقتل والسبي كما جوزي أولئك بالإغراق وأصل الدأب في اللغة إدامة العمل يقال: فلان يدأب في كذا، أي يداوم عليه ويواظب ويتعب نفسه، ثم سميت العادة دأباً لأن الإنسان مداوم على عادته ومواظب عليها.
ثم قال تعالى {إِنَّ الله قَوِيٌّ شَدِيدُ العقاب} والغرض منه التنبيه على أن لهم عذاباً مدخراً سوى ما نزل بهم من العذاب العاجل. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 15 صـ 144}
وقال السمرقندي:
{كَدَأْبِ ءالِ فِرْعَوْنَ والذين مِن قَبْلِهِمْ} من الأمم الخالية.
{كَفَرُواْ بئايات الله} ، يعني جحدوا بعذاب الله في الدنيا أنه غير نازل بهم، {فَأَخَذَهُمُ الله} ؛ يعني عاقبهم وأهلكهم {بِذُنُوبِهِمْ} وشركهم.
ثم قال: {إِنَّ الله قَوِيٌّ شَدِيدُ العقاب} ، يعني قوي في أخذه، شديد العقاب لمن عصاه. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}