36 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ} الآية.
قال سعيد بن جبير، وابن أبزى، ومجاهد، والحكم بن عتيبة:
نزلت في أبي سفيان وإنفاقه المال على حرب محمد - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد، وكان قد استأجر ألفين من أحابيش كنانة. وقال مقاتل والكلبي: نزلت في المطمعين يوم بدر، وكانوا اثنى عشر رجلاً من كبار قريش.
وقوله تعالى: {لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}
إن قيل: لم يعلموا أنها سبيل الله فكيف قيل: {لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ]؟
قيل: إنهم قصدوا إلى الصد عنها وهي سبيل الله.
وقوله تعالى: {فَسَيُنْفِقُونَهَا} أخبر أنهم ينفقون أموالهم، ثم قال: {فَسَيُنْفِقُونَهَا} بمعنى: فسيقع الإنفاق الذي يكون حسرة بذهاب الأموال وفوت المراد، ونصر الله عز وجل المسلمين حتى يغلبوهم.
وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا} خص الكفار ولم يقل: وإلى جهنم يحشرون؛ لأنه كان فيهم من أسلم.
37 -قوله تعالى: {لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ} الآية فيها طريقان للمفسرين:
أحدهما: أن المراد بالخبيث والطيب في هذه الآية: الكافر والمؤمن، وهو قول ابن عباس في رواية الوالبي ومرة الهمداني، وعلى هذا (اللام) في قوله: (ليميز) متعلق بقوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} أي: إنما يحشرون إليها للميز بين المؤمن والكافر، قال الوالبي عن ابن عباس: ليميز أهل الشقاوة من أهل السعادة، وقال مُرّة: يميز المؤمن في علمه السابق الذي خلقه حيث خلقه طيبًا من الكافر الذي خلقه خبيثًا في علمه السابق.