قال - عليه الرحمة:
قوله جلّ ذكره: {إِذْ أَنتُم بِالعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالعُدْوَةِ القُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاَخْتَلَفْتُمْ فِى المِيِعَادِ وَلَكِن لِّيَقْضِىَ اللَّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً} .
يخبر - سبحانه - أنَّ ما جرى يَومَ بدرٍ من القتال، وما حَصَلَ من فنون الأحوال كان بحكم التقدير، لا بما يحصل من الخَلْق من التدبير، أو بحكم تقتضيه رَوِيَّةُ التفكير. بل لو كان ذلك على اختيار وتَوَاعُد، كنتم عن تلك الجملة على استكراه وتَبَاعدُ، فجرى على ما جرى ليقضِيَ الله أمراً كان مقضيًّا، وحصل من الأمور ما سَبَقَ به التقدير.
قوله جلّ ذكره: {لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ} .
أي ليُضِلَّ منْ زاغ عن الحقِّ بعد لزومه الحجبة، ويهتديَ مَنْ أقام على الحقِّ بعد وضوح الحُجَّة.
ويقال الحقُّ أوْضَحَ السبيلَ ونَصَبَ الدليلَ، ولكن سَدَّ بصائرَ قومٍ عن شهود الرشد، وَفَتح بصائرَ آخرين لإدراك طرق الحق.
الهالك من وقع في أودية التفرقة، والحيُّ مَنْ حَيِيَ بنور التعريف.
ويقال الهالك من كان بحظِّه مربوطاً، والحيُّ من كان من أسْرِ كلِّ نصيبٍ مُسْتَلَباً مجذوباً. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 627}