قوله تعالى: {وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ التقيتم في أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً} هذا في اليقظة.
ويجوز حمل الأولى على اليقظة أيضاً إذا قلت: المنام موضع النوم، وهو العين؛ فتكون الأولى على هذا خاصةً بالنبيّ صلى الله عليه وسلم، وهذه للجميع.
قال ابن مسعود: قلت لإنسان كان بجانبي يوم بدر: أتراهم سبعين؟ فقال: هم نحو المائة.
فأسرنا رجلاً فقلنا: كم كنتم؟ فقال: كنا ألفاً.
{وَيُقَلِّلُكُمْ في أَعْيُنِهِمْ} كان هذا في ابتداء القتال حتى قال أبو جهل في ذلك اليوم: إنما هم أَكْلة جَزُور، خذوهم أخذاً واربطوهم بالحبال.
فلما أخذوا في القتال عظم المسلمون في أعينهم فكثروا، كما قال: {يَرَوْنَهُمْ مِّثْلَيْهِمْ رَأْيَ العين} [آل عمران: 13] حسب ما تقدّم في"آل عمران"بيانه {لِيَقْضِيَ الله أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً} تكرر هذا؛ لأن المعنى في الأوّل من اللقاء، وفي الثاني من قتل المشركين وإعزاز الدين، وهو إتمام النعمة على المسلمين.
{وَإِلَى الله تُرْجَعُ الأمور} أي مصيرها ومردّها إليه. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}