فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184712 من 466147

وقال ابن الجوزي:

قوله تعالى: {واتقوا فتنةً}

اختلفوا فيمن نزلت على أربعة أقوال.

أحدها: أنها نزلت في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، قاله ابن عباس، والضحاك.

وقال الزبير بن العوام: لقد قرأناها زماناً، وما نُرى أنَّا مِن أهلها، فإذا نحن المَعْنِيُّون بها.

والثاني: أنها نزلت في رجلين من قريش، قاله أبو صالح عن ابن عباس، ولم يسمِّهما.

والثالث: أنها عامة، قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: في هذه الآية، أمر الله المؤمنين أن لا يُقِرُّوا المنكر بين أظهرهم، فيعمهم الله بالعذاب.

وقال مجاهد: هذه الآية لكم أيضاً.

والرابع: أنها نزلت في علي، وعمار، وطلحة، والزبير، قاله الحسن.

وقال السدي: نزلت في أهل بدر خاصة، فأصابتهم يوم الجمل.

وفي الفتنة هاهنا سبعة أقوال.

أحدها: القتال.

والثاني: الضلالة.

والثالث: السكوت عن إنكار المنكر.

والرابع: الاختبار.

والخامس: الفتنة بالأموال والأولاد.

والسادس: البلاء.

والسابع: ظهور البدع.

فأما قوله: {لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} فقال الفراء: أمرهم، ثم نهاهم، وفيه طرف من الجزاء.

وإن كان نهياً، كقوله: {يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنَّكم سليمان} [النمل: 18] أمرهم، ثم نهاهم؛ وفيه تأويل الجزاء.

وقال الأخفش: {لا تصيبن} ليس بجواب، وإنما هو نهي بعد نهي؛ ولو كان جواباً ما دخلت النون.

وذكر ابن الأنباري فيها قولين.

أحدهما: أن الكلام تأويله تأويل الخبر، إذ كان المعنى: إن لا يتَّقوها، تُصِبْ الذين ظلموا، أي: وغيرهم، أي: لا تقع بالظالمين دون غيرهم، لكنها تقع بالصالحين والطالحين؛ فلما ظهر الفعل ظهور النهي، والنهي راجع إلى معنى الأمر، إذ القائل يقول: لا تقم، يريد: دع القيام، ووقع مع هذا جواباً للأمر، أو كالجواب له، فأُكِّد له شبه النهي، فدخلت النون المعروف دخولها في النهي وما يضارعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت