قال - عليه الرحمة:
{وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) }
ويقال بَشَرَّهم بالإمداد بالمَلَك، ثم رقَّاهم عن هذه الحالة بإشهادهم أن الإنجاز من المَلِكِ، ولم يَذرْهم في المساكنة إلى الإمداد بالمَلَك فقال: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ} ثم قال: {إنَّ اللهَ عَزِيزٌ} فالنجاة من البلاء حاصلة، وفنون الإنجاز والإمداد بالطاقة متواصلة، والدعوات مسموعة، والإجابة غير ممنوعة، وزوائد الإحسان مُتَاحة، ولكن الله عزيز.
الطالبُ واجدٌ ولكن بعطائه، والراغب واصل ولكن إلى مبارِّه. والسبيلُ سهلٌ ولكن إلى وجدان لطفه، فأمّا الحقُّ فهو عزيز وراء كل وصل وفصل، وقُرْبٍ وبُعْد، وما وَصَلَ أحدٌ إلا إلى نصيبه، وما بقي أحدٌ إلا عن حظه، وفي معناه أنشدوا:
وقُلْنَ لنا نحن الأهِلَّةُ إنما ... نضيءُ لمن يسري بليلٍ ولا نُقْرِي
فلا بَذْلَ إلا ما تزوَّدَ ناظرٌ ... ولا وصلَ إلا بالجمال الذي يسري. انتهى انتهى. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 605 - 606}