فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182857 من 466147

(فصل: في المواعظ والرقائق)

قال ابن الجوزي في مقدمة كتابه (المقلق)

الحمد لله الذي قدم الإنذار على التعذيب, وعلم أطباء العلم كيفية الرياضة والتهذيب, وصلى الله على أشرف سائس, وأعلم طبيبٍ محمد المبعوث إلى البعيد والقريب, وعلى أصحابه وأتباعه.

أما بعد .. فإني رأيت القصاص قد تركوا ما يصلح ذكره في المجالس من التخويف والترهيب, وأخذوا في زخارف باطلة فإن ذكروا حديثاً فالغالب أنه كذب فإن كان صحيحاً فالغالب أنهم يزيدون فيه ما ليس منه, وهمهم برونق المجلس كيف اتفق, فيخرج السامعون وما نهوا عن ذنب, ولا خشع لهم قلب, فإن أفلح القاص قال لهم: رحمة الله واسعة, ولا يذكر أنه شديد العقاب.

ومعلوم أن الواعظ طبيب لأمراض الذنوب, ومصلح لأمزجة القلوب, فإذا رأى يائساً مناه, أو آمناً خوفه, فهو يقاوم الأمراض بأضدادها, وإني رأيت الأمن وقلة الخوف ومساكنة الطمع أمراضاً, قد استولت على النفوس فعلمت أنه ما ركب من الأدوية التخويف, لأنه إذا حدث الساكن بما يوجب السكون كان كمبرود أعطى برودة, فجمعت في هذا الكتاب من الأحاديث المخوفات, والمحذرات من السيئات, والواصفات للعقوبات, والحكايات المزعجات ما يقلق المطمئن, ويقلقل الساكن, ويلين القلب القاسي, ويجري الدمع الجامد وينهض المتكاسل المتقاعد .. والله الموفق.

واعلم أن جمهور العصاة اعتمدوا على رحمة الله وعفوه وكرمه, ونسوا أنه شديد العقاب, وظنوا أن رحمة الله من جنس الرقة فقاسوها برحمة الخلق, والآدمي إذا رأى عدوه يعذب رق له, ورحمة الله ليست من هذا الجنس.

وأما من طلب العفو مع الإصرار فهو كالمعاند المتهاون بالوعيد.

قال معروف الكرخي: (رجاؤك لرحمة من لا تطيعه خذلان وحمق) .

وقد قال بعض الحكماء: من قطع أشرف عضو منك في الدنيا بسرقة خمسة قراريط, فلا يأمن أن يكون عقابه في الآخرة على نحو هذا.

ومن عرف أن الخليل يسأل يوم القيامة في أبيه فلا يجاب, وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل في أمه فلم يقبل, فينبغي أن يكون على قلق, وإلى هذا المعنى أشار الحسن بقوله لما قيل له: نراك طويل البكاء؟ فقال: (( أخاف أن يطرحني في النار, ولا يبالي ) ).

وقد يعاقب الإنسان على المحتقر فلهذا لزم تقديم التخويف.

سأل المغيرة بن مخادش الحسن فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت