{إِذْ يُغَشّيكُمُ النعاسَ}
أي يجعله غاشياً عليكم ومحيطاً بكم.
والنعاس أول النوم قبل أن يثقل.
وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة أن النعاس في الرأس والنوم في القلب ولعل مراده الثقل والخفة وإلا فلا معنى له، والفعل نعس كمنع والوصف ناعس ونعسان قليل.
و {إِذْ يُغَشّيكُمُ} بدل ثان من {إِذْ يَعِدُكُمُ} [الأنفال: 7] على القول بجواز تعدد البدل، وفيه إظهار نعمة أخرى فإن الخوف أطار كراهم من أوكاره فلما طامن الله تعالى قلوبهم رفرف بجناحه عليها فنعسوا، وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية أو هو منصوب باذكروا.
وجوز تعلقه بالنصر، وضعف بأن فيه إعمال المصدر المعرف بأل وفيه خلاف الكوفيين، والفصل بين المصدر ومعموله، وعمل ما قبل إلا فيما بعدها من غير أن يكون ذلك المعمول مستثنى أو مستثنى منه أو صفة له، والجمهور لا يجوزون ذلك خلافاً للكسائي والأخفش، وتعلقه بما في عند الله من معنى الفعل وقل عليه: إذ يلزم تقييد استقرار النصر من الله تعالى بهذا الوقت ولا تقييد له به، وأجاب الحلبي بأن المراد به نصر خاص فلا محذور في تقييده وبالجعل، وفيه الفصل وعمل ما قبل إلا فيما ليس أحد الثلاثة وبما دل عليه {عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 10] وفيه لزوم التقييد ولا تقييد، وأجيب بما أجيب، والأنصاف بعد الاحتمالات الأربع.
وقرأ نافع {يُغَشّيكُمُ} بالتخفيف من الإغشاء بمعنى التغشية والفاعل في القراءتين هو الله تعالى.
وقرأ ابن كثير.
وأبو عمرو {يغشاكم} على إسناد الفعل إلى النعاس.