فصل
قال الفخر:
{إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ}
وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
قال الزجاج: {إِذْ} موضعها نصب على معنى {وَمَا جَعَلَهُ الله إِلاَّ بشرى} [آل عمران: 126] في ذلك الوقت.
ويجوز أيضاً أن يكون التقدير: اذكروا إذ يغشيكم النعاس أمنة.
المسألة الثانية:
في {يغشاكم} ثلاث قراآت: الأولى: قرأ نافع بضم الياء، وسكون الغين، وتخفيف الشين {يُغَشّيكُمُ النعاس} بالنصب.
الثانية: {يغشاكم} بالألف وفتح الياء وسكون العين {يُغَشّيكُمُ النعاس} بالرفع وهي قراءة أبي عمرو وابن كثير.
الثالثة: قرأ الباقون {يُغَشّيكُمُ} بتشديد الشين وضم الياء من التغشية {النعاس} بالنصب، أي يلبسكم النوم.
قال الواحدي: القراءة الأولى من أغشى، والثانية من غشي، والثالثة من غشي فمن قرأ {يغشاكم} فحجته قوله: {الغم أَمَنَةً نُّعَاساً} يعني: فكما أسند الفعل هناك إلى النعاس والأمنة التي هي سبب النعاس كذلك في هذه الآية ومن قرأ {يُغَشّيكُمُ} أو {يُغَشّيكُمُ} فالمعنى واحد وقد جاء التنزيل بهما في قوله تعالى: {فأغشيناهم فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} [ياس: 9] وقال: {فغشاها مَا غشى} [النجم: 54] وقال: {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ} [يونس: 27] وعلى هذا فالفعل مسند إلى الله.
المسألة الثالثة: