{كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ}
أَيْ: إِنَّ الْأَنْفَالَ لِلَّهِ يَحْكُمُ فِيهَا بِالْحَقِّ، وَلِرَسُولِهِ يُقَسِّمُهَا بَيْنَ مَنْ جَعَلَ اللهُ لَهُمُ الْحَقَّ فِيهَا بِالسَّوِيَّةِ، وَإِنْ كَرِهَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَنَازِعِينَ فِيهَا، وَالَّذِينَ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ أَحَقُّ بِهَا وَأَهْلُهَا، فَهِيَ كَإِخْرَاجِ رَبِّكَ إِيَّاكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ لِلِقَاءِ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي الظَّاهِرِ، وَكَوْنِ تِلْكَ الطَّائِفَةِ هِيَ الْمُقَاتِلَةُ فِي الْوَاقِعِ، وَالْحَالُ إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ لِذَلِكَ; لِعَدَمِ اسْتِعْدَادِهِمْ لِلْقِتَالِ، أَوْ لَهُ، وَلِغَيْرِهِ مِنَ الْأَسْبَابِ الَّتِي تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي.
هَذَا مَا أَرَاهُ الْمُتَبَادِرَ مِنْ هَذَا التَّشْبِيهِ، وَقَدْ رَاجَعْتُ بَعْضَ كُتُبِ التَّفْسِيرِ فَرَأَيْتُ لِلْمُفَسِّرِينَ فِيهَا بِضْعَةَ عَشَرَ وَجْهًا أَكْثَرُهَا مُتَكَلَّفٌ، وَبَعْضُهَا قَرِيبٌ، وَلَكِنَّ هَذَا أَقْرَبُ، وَقَدْ بَسَطَهُ الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ بِاعْتِبَارِ غَايَتِهِ، وَمَا كَانَ مِنَ الْمَصْلَحَةِ فِيهِ، وَهُوَ حَقٌّ فِي نَفْسِهِ، وَلَكِنَّ اللَّفْظَ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ مَبْنِيًّا عَلَى قَوَاعِدِ الْإِعْرَابِ.
وَلَا يَظْهَرُ الْمَعْنَى تَمَامَ الظُّهُورِ فِي الْآيَاتِ إِلَّا بِبَيَانِ مَا وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ، وَأَجْمَعُهُ رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي