فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 184020 من 466147

وقال ابن عاشور:

{فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ ولكن الله قَتَلَهُمْ} .

الأظهر أن الفاء فصيحة ناشئة عن جملة: {إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم} [الأنفال: 12] تفصح عن مقدر قبلها شرط أو غيره والأكثر أن يكون شرطاً فتكون رابطة لجوابه، والتقدير هنا إذا علمتم أن الله أوحى إلى الملائكة بضرب أعناق المشركين وقَطْع إيديهم فلَمْ تقتلوهم أنتم ولكن الله قتلهم أي فقد تبين أنكم لم تقتلوهم أنتم، وإلى هذا يشير كلام صاحب"الكشاف"هنا وتبعه صاحب"المفتاح"في آخر باب النهي.

ويجوز أن تكون الفاء عاطفة على جملة: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذي كفروا زحفاً فلا تولوهم الأدبار} [الأنفال: 15] أي يتفرع على النهي عن أن تولوا المشركين الأدبار تنبيهكم إلى أن الله هو الذي دفع المشركين عنكم وأنتم أقل منهم عَددا وعُدة، والتفريع بالفاء تفريع العلة على المعلول، فإن كون قتل المشركين ورميهم حاصلاً من الله لأمن المسلمين يفيد تعليلاً وتوجيهاً لنهيهم عن أن يولوهم الأدبار.

ولأَمْرهم الصبر والثبات وهو تعريض بضمان تأييد الله إياهم إن امتثلوا لقوله: {واصبروا إن الله مع الصابرين} [الأنفال: 46] فإنهم إذا امتثلوا ما أمرهم الله كان الله ناصرهم، وذلك يؤكد الوعيد على تولية الأدبار، لأنه يقطع عذر المتولين والفارين، ولذلك قال الله تعالى في وقعة أحد: {إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمْعاننِ إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا} [آل عمران: 155] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت