ومن لطائف ونكات تفسير أبي السعود:
سورة الأنفال
{أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) }
{أولئك} إشارةٌ إلى مَن ذُكرت صفاتُهم الحميدةُ من حيث أنهم متصفون بها وفيهِ دلالةٌ على أنَّهم متمِّيزون بذلك عمن عداهم أكملَ تميُّز منتظِمون بسببه في سلك الأمور المشاهدة وما فيه من معنى البُعد للإيذانِ بعلوِّ رُتبتهم وبُعد منزلتِهم في الشرف.
{هُمُ المؤمنون حَقّاً} لأنهم حققوا إيمانهم بأن ضموا إليه ما فضل من أفاضل الأعمال القلبية والقالَبية.
وقوله تعالى {عِندَ رَبّهِمْ} إما متعلق بمحذوف وقع صفةً لدرجاتٌ مؤكدةٌ لما أفادَه التنوينُ من الفخامةِ الذاتيةِ بالفخامةِ الإضافيةِ أي كائنةٌ عنده تعالى أو بما يتعلق به الخبرُ أعني لهم من الاستقرار وفي إضافة الظرفِ إلى الرب المضافِ إلى ضميرهم مزيدُ تشريفٍ ولطفٍ لهم وإيذانٌ بأن ما وعد لهم متيقَّنُ الثبوتِ والحصولِ مأمونُ الفواتِ {وَمَغْفِرَةٌ} لما فرَط منهم
{وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} لا ينقضي أمدُه ولا ينتهي عددُه وهو ما أعد لهم من نعيم الجنة.
{وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ... (11) }
تقديمُ الجار والمجرور على المفعول به لما مر مرارا من الاهتمام بالمقدم والتشويقِ إلى المؤخَّر فإنَّ ما حقُّه التقديمُ إذا أُخِّر تبقى النفسُ مترقبةً له فعند ورودِه يتمكن عندها فضلُ تمكّنٍ، وتقديمُ {عليكم} لما أن بيانَ كونِ التنزيلِ عليهم أهمَّ من بيان كونه من السماء.
{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) }