سُورَةُ الأَنفَالِ
(من أحكام الجهاد)
140 - (1) قوله تبارك وتعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [الأنفال: 1] .
الأنفالُ جَمْعُ نَفْلٍ - بالتحريكِ، والتسكين -، وهو في أصلِ الوَضْعِ الزيادةُ، ومنهُ سُمِّيَتْ صَلاةُ التَّطَوُّعِ، وولَدُ الولدِ: نافلة.
ويطلقُ ويراد به معنيان:
أحدهما: جملةُ الغَنيمةِ؛ لأنها زائدةٌ على ما بأيدي الغانِمين منَ المال، قال الشاعر: [البحر الكامل]
إنَّا إذا احْمَرَّ الوَغَى نَرْوي القَنا ... ونَعَفُّ عِنْدَ مَقاسِمِ الأَنْفالِ
ومنه قولُ ابنِ عُمَرَ - رضي الله تعالى عنهما: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَسَمَ في النَّفَلِ للفرسِ سَهْمَيْنِ، وللرَّاجِلِ سَهْمًا.
والدليلُ على أنه المرادُ بالآية ما رواهُ مُصْعَبُ بنُ سَعْدٍ، عن أبيه: أنه قال: لَمَّا كانَ يومُ بَدْرِ، جئتُ بسيفٍ، فقلتُ: يا رسول الله! إن اللهَ قد شَفى صَدْري منَ المشركين، أو نحوَ هذا، هَبْ لي هذا السيفَ، فقالَ:"ليسَ هذا السيفُ لكَ ولا لي"، فقلتُ: عسى أن يعطى هذا من لا يُبْلي كبلائي، فجاءني الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وقال:"إنكَ سألتَني، وليستْ لي، وقد صارَتْ لي، فهو لك"، فنزلت: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ} [الأنفال:1] الآية.
قال الترمذيُّ: هو صحيحٌ.
ورواهُ قريبًا من ذلك مُسْلِمٌ في"صحيحه".
وفي بعضِ الألفاظِ أنه أخذَهُ من الغَنيمةِ، فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"رُدَّهُ من حَيْثُ أَخَذْتَهُ"، فعلى هذا المعنى تكونُ كلمة (عن) صِلَةَ، كما قرأ عبد الله: (يسألونك الأنفالَ) .
والمعنى الثاني، وعليه عُرْفُ الفقهاءِ: أنه ما يُرَغّبُ بهِ الإمامُ بعضَ
الغُزاة على فِعْلٍ يفعلهُ زيادةً عن السهمِ المقسومِ له.
ومنه قولُ ابنِ عُمر - رضي الله تعالى عنهما: إن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُنَفِّلُ بعضَ من يبعثُ منَ السَّرايا لأنفُسِهم خاصَّةً، سوى قَسْمِ عامَّةِ الجيشِ.