وقال الشيخ سيد قطب:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
التعريف بسورة الأنفال
نعود الآن إلى القرآن المدني - بعد سورتي الأنعام والأعراف المكيتين - وقد سبقت منه في هذه الظلال - التي نسير فيها وفق ترتيب المصحف لاوفق ترتيب النزول - سور: البقرة , وآل عمران , والنساء والمائدة. . ذلك أن الترتيب الزمني للنزول لا يمكن القطع فيه الآن بشيء - اللهم إلا من ناحية أن هذا قرآن مكي وهذا قرآن مدني على وجه الإجمال , على ما في هذا من خلافات قليلة - فأما الترتيب الزمني المقطوع به من ناحية زمن نزول كل آية أو كل مجموعة من الآيات أو كل سورة , فيكاد يكون متعذراً ; ولا يكاد يجد الإنسان فيه اليوم شيئاً مستيقناً - إلا في آيات معدودات تتوافر بشأنها الروايات أو تقطع بشأنها بعض الروايات. . وعلى كل ما في محاولة تتبع آيات القرآن وسوره وفق الترتيب الزمني للنزول من قيمة , ومن مساعدة على تصور منهج الحركة الإسلامية ومراحلها وخطواتها , فإن قلة اليقين في هذا الترتيب تجعل الأمر شاقاً ; كما أنها تجعل النتائج التي يتوصل إليها تقريبية ظنية , وليست نهائية يقينية. . وقد تترتب على هذه النتائج الظنية التقريبية نتائج أخرى خطيرة. . لذلك آثرت في هذه الظلال أن أعرض القرآن بترتيب سوره في المصحف العثماني ; مع محاولة الإلمام بالملابسات التاريخية لكل سورة - على وجه الإجمال والترجيح - والاستئناس بهذا في إيضاح الجو والملابسات المحيطة بالنص - على وجه الإجمال والترجيح أيضاً - على النحو الذي سبق في التعريف بالسور الماضية في هذه الطبعة الجديدة من الظلال. . وعلى هذا النحو نمضي - بعون الله - في هذه السورة. .