قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(200)
قوله: (ينخسنك منه نخس أي وسوسة تحملك على خلاف ما أمرت به) وهي المحض
الْمُرَاد هنا فحِينَئِذٍ يكون مَجَازًا في الإسناد أَيْضًا؛ إذ الْمَعْنَى: وإما يوسوسك وسسوسة من قبيل
جد جده لا مَجَازًا كما اختاره البعض. نعم ظَاهر الْكَلَام ما ذكره البعض.
قوله: (كاعتراء غضب) مثال لخلاف ما أمر به لكن الْمُرَاد مقتضاه وأثره فإن مجرد
الغضب لا لوم عليه.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: ينخسك منه نخس من نخسه بعود ومنه نخس الدابة بمثل عود للسوق. قوله النخس
الغرز من غرزت الشيء بالإبرة أغرزه غرزًا. قال الإمام:[اعْلَمْ أَنَّ نَزْغَ الشَّيْطَانِ، عِبَارَةٌ عَنْ وَسَاوِسِهِ
وَنَخْسِهِ فِي الْقَلْبِ بِمَا يُسَوِّلُ للإنسان من المعاصي، عن أبي زيد نزعت بَيْنَ الْقَوْمِ إِذَا أَفْسَدْتُ مَا
بَيْنَهُمْ، وَقِيلَ النَّزْغُ الْإِزْعَاجُ، وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَأَصْلُهُ الْإِزْعَاجُ بِالْحَرَكَةِ إِلَى الشَّرِّ، وَتَقْرِيرُ
الْكَلَامِ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا أَمَرَهُ بِالْعُرْفِ فَعِنْدَ ذَلِكَ رُبَّمَا يُهَيِّجُ سَفِيهٌ وَيُظْهِرُ السَّفَاهَةَ فَعِنْدَ ذَلِكَ أَمَرَهُ
تَعَالَى بِالسُّكُوتِ عَنْ مُقَابَلَتِهِ فَقَالَ: وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ وَلَمَّا كَانَ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ عِنْدَ إِقْدَامِ السَّفِيهِ
عَلَى السَّفَاهَةِ يُهَيِّجُ الْغَضَبَ وَالْغَيْظَ وَلَا يَبْقَى الْإِنْسَانُ عَلَى حَالَةِ السَّلَامَةِ وعند تلك الْحَالَةِ يَجِدُ الشَّيْطَانُ
مَجَالًا فِي حَمْلِ ذَلِكَ الْإِنْسَانِ عَلَى مَا لَا يَنْبَغِي، لَا جَرَمَ بَيَّنَ تَعَالَى مَا يَجْرِي مَجْرَى الْعِلَاجِ لِهَذَا
الْغَرَضِ فَقَالَ: فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ].