أو أن الطاقة التي تحمل لم تقدر على جاذبية الأرض ؛ فيكون الشيء ثقيلاً ، وقد يكون هذا الثقل أمْراً ماديا ، كما يحمل الإنسان - مثلاً - على ظهره أردباً من القمح فيقدر على حمله ، لكنه إن زاده إلى أردب ونصف ، فالحمل يكون ثقيلاً على ظهره لأن طاقته لا تتحمل مثل هذا الوزن"فينخ"به . {ثَقُلَتْ فِي السماوات والأرض}
والثقل لا يكون مادياً فقط ، بل هو فكري وعقلي أيضاً ، مثال ذلك حين يقوم الطالب بحل هندسي أو تمرين في مادة الجبر ، فالطالب يشعر أحياناً أن مثل هذا التمرين ثقيل على فكره ، وصعب الحل في بعض الأحيان .
وقد يكون الأمر ثقيلاً على النفس في ملكاتها ، مثل الهم جاثم على الصدر وثقيل عليه ، وهو أقسى أنواع الثقل ، ولذلك فالشاعر القديم يقول:
ليس بحمل ما أطاق الظهر ... ما الحمل إلا ما وعاه الصدر
إذن هناك ثلاثة أثقال: ثقل مادي ، وثقل فكري ، وثقل نفسي .
و {ثَقُلَتْ فِي السماوات} ، ونحن نعلم أن السماوات فيها الملائكة . ونعلم أن الملائكة أيضاً لا تعرف ميعاد الساعة ، ولا يحاول معرفتها إلا الإنسان بشهوة الفكر ، أما الملائكة فهي ليست مكلفة لأنها لا اختيار لها ، وبعضها يخدم البشر ، وهم الملائكة الذين سجدوا لآدم وهم الموكلون بمصالحه ، وبحياته ، وقد رضخوا لأمر الحق بأن هناك سيداً جديداً للكون . فكونوا جميعاً مسخرين في خدمته ، وهم الملائكة الحفظة الكرام الكاتبون ، ولهم إلف بالخلق ، إلف كاره للعاصي ، وإلف محب للطائع . ومن يسير على منهج الله من البشر يفرحون به . وإن وقع من الطائع زلة ، يأسون له ويتمنون ألا تقع منه زلة أخرى . ومن يسير ضد منهج الله يغضبون منه ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما يرويه عنه أبو هريرة رضي الله عنه:"ما من يوم يصبح العياد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر اللهم أعط ممسكا تلفاً"