وأراد الله أن يبين لمحمد ولأمته أن الله يعلم لا بما تسألونه فقط ، بل يعلم ما سوف تسألونه عنه . لذلك نجد أربع عشرة آية تأتي فيها {يَسْأَلُونَكَ} وتكون الإجابة"قل"، والآية الخامسة عشرة جاء فيها {يَسْأَلُونَكَ} وكانت الإجابة"فقل"لتدل على"الفاء"على أن السؤال لم يقع بعد ، فكأن الفاء دلت على شرط مقدر هو: إن سألوك فقل ينسفها ربي نسفاً ، وهنا يقول الحق سبحانه: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الساعة أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السماوات والأرض لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ الله ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 187]
و"يجٌليها"أي يُظهرها ، وهناك ما يسمى"الجلوة"وما يسمى"الخلوة"، و"الجلوة"أن يظهر الإنسان للناس ، و"الخلوة"أن يختلي عن الناس ، و"لا يجليها"أي لا يظهرها ، و"لوقتها"ترى أنها مسبوقة باللام ، ويسمونها في اللغة العربية"لام التوقيت"، مثلما يقول الحق سبحانه: {أَقِمِ الصلاة لِدُلُوكِ الشمس ...} [الإسراء: 78]
وهي بمعنى"عند"، ومعنى دلوك الشمس ، أنها تتجاوز نصف السماء ، وتميل إلى المغرب قليلاً . وقوله: {لاَ يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَآ إِلاَّ هُوَ} أي لا يُبَيّنُها عند وقتها إلا هو سبحانه وتعالى . {ثَقُلَتْ فِي السماوات والأرض لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً}
والثقل يعني أن تكون كتلة الشيء أكبر من الطاقة التي تحمله ؛ لأن الكتلة إن تساوت مع الطاقة فهي لا تثقل على الحمل .