{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}
هذا خطاب للمسلمين، فتوسطه في خلال مذام المشركين؛ لمناسبة أن أفظع أحوال المعدودين لجنهم هو حال إشراكهم بالله غيره، لأن في ذلك إبطالاً لأخص الصفات بمعنى الإلهية: وهي صفة الوحدانية وما في معناها من الصفات نحو الفرد، الصمد.
وينضوي تحت الشرك تعطيل صفات كثيرة مثل: الباعث، الحسيب، والمُعيد، ونشأ عن عناد أهل الشرك إنكار صفة الرحمن.
فعقبت الآيات التي وصفت ضلال إشراكهم بتنبيه المسلمين للإقبال على دعاء الله بأسمائه الدالة على عظيم صفات الإلهية، والدوام على ذلك، وأن يُعرضوا عن شغب المشركين وجدالهم في أسماء الله تعالى.
وقد كان من جملة ما يتورك به المشركون على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، أن أنكروا اسمه تعالى الرحمن، وهو إنكار لم يقدمهم عليه جهلهم بأن الله موصوف بما يدل عليه وصف (رحمان) من شدة الرحمة، وإنما أقدمهم عليه ما يقدم كل معاند من تطلب التغليظ والتخطئة للمخالف، ولو فيما يعرف أنه حق، وذكر ابن عطية، وغيره.
أنه روي في سبب نزول قوله تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها} أن أبا جهل سمع بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ فيذكر الله في قراءته، ومرة يقرأ فيذكر الرحمان فقال أبو جهل"محمد يزعم أن الإله واحد وهو إنما يعبد آلهة كثيرة"فنزلت هذه الآية.
فعطفُ هذه الآية على التي قبلها عطفُ الإخبار عن أحوال المشركين وضلالهم، والغرض منها قوله: {وذروا الذين يلحدون في أسمائه} .