فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 177169 من 466147

قال نظام الدين النيسابوري:

التأويل: {القرية التي كانت حاضرة البحر} هي قرية الجسد الحيواني على شاطئ بحر البشرية، وأهل قرية الجسد الصفات الإنسانية صنف روحاني كصفات الروح، وصنف قلبي كصفات القلب، وصنف نفساني كصفات النفس الأمارة بالسوء، وكل قد نهوا عن صيد حيتان الدواعي البشرية في سبت محارم الله، فلم تنتهك الحرمة إلا الصفات النفسانية {إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعاً} لأن الإنسان حريص على ما منع فتهيج الدواعي في المحرمات دون المحللات {بما كانوا يفسقون} أي بما كان من طبيعة النفس وصفاتها من الخروج عن أمر الله أنها أمارة بالسوء {وإذ قالت أمة منها} هي صفات القلب قالوا لصفات الروح {لم تعظون قوماً الله مهلكهم} بالمخالفات عند استيفاء اللذات والشهوات {أو معذبهم عذاباً شديداً} وهو المسخ بتبديل الصفات الإنسانية إلى الصفات الحيوانية {قالوا معذرة إلى ربكم} لأنه خلقنا هكذا آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر فنقضي ما علينا ليعلم أنّا ما تغيرنا عن أوصافنا الروحانية والملكية، ولعل النفس وصفاتها {يتقون} فتتصف بالمأمورية والاطمئنان فإنها قابلة لذلك {بعذاب بئيس} وهو إبطال استعداد قبول الفيض الإلهي {ليبعثن عليهم} على الأرواح والقلوب الذين يتبعون النفس وصفاتها {من يسومهم} وهو الشيطان المنظر إلى يوم القيامة {سوء العذاب} عذاب البعد عن الله وعذاب ذلة الخدمة للنفس والشيطان {وقطعناهم} فرقنا الأرواح والقلوب في أرض الأجساد {منهم الصالحون} قابلون لفيض نور الله {ومنهم دون ذلك} في القبول {وبلوناهم بالحسنات} وهي الطاعات {والسيئات} وهي المعاصي {لعلهم يرجعون} إلى الحق. وذلك أن السير إلى الله يتم بقدم الطاعة وبقدم ترك المعصية ومن هنا قيل خطوتان وقد وصلت. أو بلوناهم بالحسنات ليرجعوا إلينا بقدم الشكر، والسيئات ليرجعوا بقدم الصبر أو بلوناهم بكثرة الطاعات والعجب بها كما كان حل إبليس وبكثرة المعاصي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت