قوله تعالى: {وقطَّعناهم في الأرض أُمماً}
قال أبو عبيدة: فرَّقناهم فِرقاً.
قال ابن عباس: هم اليهود، ليس من بلد إلا وفيه منهم طائفة.
وقال مقاتل: هم بنو إسرائيل.
وقيل: معناه: شتات أمرهم وافتراق كلمتهم.
{منهم الصالحون} وهم المؤمنون بعيسى ومحمد عليهما السلام.
{ومنهم دون ذلك} وهم الكفار.
وقال ابن جرير: إنما كانوا على هذه الصفة قبل أن يُبعث عيسى، وقبل ارتدادهم.
قوله تعالى: {وبلوناهم} أي: اختبرناهم {بالحسنات} وهي: الخير، والخصب، والعافية، {والسيئات} وهي: الجدب، والشر، والشدائد؛ فالحسنات والسيئات تحث على الطاعة، أما النعم فطلب الازدياد منها، وخوف زوالها، والنقمُ فلكشفها، والسلامة منها.
{لعلهم يرجعون} أي: لكي يتوبوا. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 3 صـ}
وقال القرطبي:
قوله تعالى: {وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأرض أُمَماً}
أي فرّقناهم في البلاد.
أراد به تشتيت أمرهم، فلم تُجمع لهم كلمة.
{مِّنْهُمُ الصالحون} رفع على الابتداء.
والمراد من آمن بمحمد عليه السلام، ومن لم يبدّل منهم ومات قبل نسخ شرع موسى.
أو هم الذين وراء الصين؛ كما سبق.
{وَمِنْهُمْ دُونَ ذلك} منصوب على الظرف.
قال النحاس: ولا نعلم أحداً رفعه.
والمراد الكفار منهم.
{وَبَلَوْنَاهُمْ} أي اختبرناهم.
{بالحسنات} أي بالخصْب والعافية.
{والسيئات} أي الجدب والشدائد.
{لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} ليرجعوا عن كفرهم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 7 صـ}