فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 176487 من 466147

فصل

قال الفخر:

{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ}

اعلم أنه تعالى لما شرح ههنا بعض مصالح أعمال اليهود وقبائح أفعالهم ذكر في هذه الآية أنه تعالى حكم عليهم بالذل والصغار إلى يوم القيامة، قال سيبويه: أذن أعلم.

وأذن نادى وصاح للإعلام ومنه قوله تعالى: {فَأَذَّنَ مُؤَذّنٌ بَيْنَهُمْ} [الأعراف: 44] وقوله: {تَأَذَّنَ} بمعنى أذن أي أعلم.

ولفظة تفعل، ههنا ليس معناه أنه أظهر شيئاً ليس فيه، بل معناه فعل فقوله: {تَأَذَّنَ} بمعنى أذن كما في قوله: {سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [يونس: 18] معناه علا وارتفع لا بمعنى أنه أظهر من نفسه العلو، وإن لم يحصل ذلك فيه وأما قوله {لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ} ففيه بحثان:

البحث الأول: أن اللام في قوله: {لَيَبْعَثَنَّ} جواب القسم لأن قوله: {وَإِذْ تَأَذَّنَ} جار مجرى القسم في كونه جازماً بذلك الخبر.

البحث الثاني: الضمير في قوله: {عَلَيْهِمْ} يقتضي أن يكون راجعاً إلى قوله: {فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خاسئين} [الأعراف: 166] لكنه قد علم أن الذين مسخوا لم يستمر عليهم التكليف.

ثم اختلفوا فقال بعضهم: المراد نسلهم والذين بقوا منهم.

وقال آخرون: بل المراد سائر اليهود فإن أهل القرية كانوا بين صالح وبين متعد فمسخ المتعدي وألحق الذل بالبقية، وقال الأكثرون: هذه الآية في اليهود الذين أدركهم الرسول صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى شريعته، وهذا أقرب.

لأن المقصود من هذه الآية تخويف اليهود الذين كانوا في زمان الرسول صلى الله عليه وسلم وزجرهم عن البقاء على اليهودية، لأنهم إذا علموا بقاء الذل عليهم إلى يوم القيامة انزجروا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت