قال - رحمه الله:
قوله: {قُلْ يا أيها الناس إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} ، إلى قوله: {يَظْلِمُونَ} .
والمعنى: {قُلْ} ، يا محمد: {يا أيها الناس إِنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ جَمِيعاً} ، أي: لست كمن قبلي من الأنبياء الذين يبعثون إلى بعض الناس دون بعض.
{الذي يُؤْمِنُ بالله وَكَلِمَاتِهِ} .
أي: وآياته.
وقيل: {وَكَلِمَاتِهِ} : عيسى ابن مريم، (عليه الصلاة والسلام) . قاله مجاهد والسدي.
ثم قال: {وَمِن قَوْمِ موسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق} .
أي: يدعون الناس إلى الهداية بالحق.
{وَبِهِ يَعْدِلُونَ} .
أي: في الحكم.
وقيل: وبه يؤمنون.
و"الأُمَّةُ"هنا: الجماعة.
قال ابن جريج: بلغني أن بني إسرائيل لما قتلوا أنبيائهم، وكفروا، وكانوا اثني عشر سِبْطاً، تبرأ سبط منهم مما علموا، واعتذروا، وسألوا الله (عز وجل) ، أن يُفَرِّق بينهم وبينهم، ففتح الله لهم نفقاً في الأرض، فساروا فيه حتى خرجوا من وراء الصين، فهم هناك حُنفاء مسلمين، يستقبلون قبلتنا. قال ابن جريج: قال ابن عباس: فذلك قوله: {وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسكنوا الأرض فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ الآخرة جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفاً} [الإسراء: 104] .
و {وَعْدُ الآخرة} : عيسى بن مريم يخرجون معه. قال ابن جريج: قال ابن عباس: ساروا في السَّرَب سنة ونصفاً.
وقيل: هم قوم في منقطع من الأرض، لا يوصل إليهم، آمنوا بمحمد (صلى الله عليه وسلم) ، وأقاموا الحنيفية كأنهم بنو أب وأم، ليس لأحد منهم مالٌ دون صاحبه، يُمطرون في كل ليلة، ويصحون في النهار، يزرعون ويحرثون، ليس يدخر أحد منهم دون أخيه شيئاً، مقيمين على عبادة الله (عز وجل) ، لا يبكون على ميت.